عبد الله البلغيتي
يعد الأستاذ عبد الله البلغيتي واحدا من الوجوه الثقافية والفنية البارزة بمدينة مكناس، حيث نجح في الجمع بين رسالته التربوية كأستاذ للموسيقى، وحضوره الإعلامي كمعد ومنشط لبرامج إذاعية متخصصة في الموسيقى والثقافة. وعلى امتداد مسيرته، جعل من الفن الأصيل والتراث الموسيقي المغربي والعربي محوراً لعمله، إيماناً منه بدور الثقافة في بناء الذوق العام والحفاظ على الذاكرة الفنية. يشغل الأستاذ البلغيتي مهمة التدريس بالمعهد الموسيقي بمدينة مكناس، حيث ساهم في تكوين أجيال من الموسيقيين والهواة، معتمداً على تكوين أكاديمي وخبرة ميدانية مكّنته من نقل المعارف الموسيقية بأسلوب يجمع بين الدقة العلمية والبعد الإبداعي. كما يحرص على ترسيخ قيم المحافظة على التراث الموسيقي المغربي، وتشجيع المواهب الشابة على تطوير قدراتها الفنية وفق أسس أكاديمية رصينة. وإلى جانب مساره التربوي، بصم الأستاذ عبد الله البلغيتي حضوره في المشهد الإعلامي من خلال إعداد وتقديم برامج إذاعية متخصصة عبر إذاعة Medina FM ، حيث استطاع أن يخلق فضاءات للحوار الثقافي والفني تجمع بين المتعة والمعرفة. ومن أبرز أعماله برنامج "يا مسهرني" ، الذي يُبث مباشرة خلال السهرات الليلية، ويخصص حلقاته لاستحضار روائع الأغنية المغربية والعربية، مع استضافة فنانين وموسيقيين وموزعين وعازفين للحديث عن تجاربهم ومساراتهم الفنية، وتحليل الأعمال الموسيقية التي صنعت ذاكرة الطرب العربي. كما قدّم برنامج "مقامات" ، الذي شكّل نافذة ثقافية متميزة استضاف عبرها شعراء وروائيين ونقاداً ومبدعين مغاربة، مساهماً في التعريف بإصداراتهم الفكرية والأدبية، وتقريب المشهد الثقافي من جمهور المستمعين بأسلوب راقٍ وحوار هادئ وعميق. ويتميز الأستاذ عبد الله البلغيتي بثقافة موسيقية واسعة، انعكست على أسلوبه في إدارة النقاشات الفنية، حيث يوظف معرفته الأكاديمية بالمقامات والإيقاعات والمدارس الموسيقية في تقديم محتوى متخصص يجمع بين البعد التثقيفي والمتعة الفنية. كما يُعرف برصانته، وحسن إدارته للحوار، وسلامة لغته، واحترامه لضيوفه وجمهوره، وهي خصال جعلته يحظى بتقدير واسع داخل الأوساط الثقافية والفنية. وتجسد مسيرة الأستاذ عبد الله البلغيتي نموذجاً للإعلامي المثقف الذي جعل من الإذاعة امتداداً لرسالته التربوية، ومن الموسيقى وسيلة للحفاظ على الهوية الثقافية المغربية والعربية، مؤكداً أن الفن الأصيل يظل جسراً للتواصل بين الأجيال وحفظ الذاكرة الجماعية.