حسن خير

حسن خير.. صوت إذاعي حمل ذاكرة الأغنية المغربية ورحل بهدوء يُعد حسن خير واحدًا من الأسماء الإذاعية التي بصمت المشهد الإعلامي المغربي بصوت هادئ وحضور مهني راقٍ، جعله قريبًا من المستمعين لعقود من الزمن، دون ضجيج أو بحث عن الأضواء. رحل حسن خير يوم 31 أكتوبر 2024 إثر وعكة صحية مفاجئة، تاركًا وراءه إرثًا إذاعيًا غنيًا ومسارًا مهنيًا امتد لسنوات طويلة، ظل خلالها وفيًا لشغفه بالموسيقى والكلمة. بدأ الراحل مسيرته المهنية في إذاعة الدار البيضاء الجهوية ، حيث اشتغل قرابة عشرين سنة (1989–2009). خلال هذه المرحلة، راكم تجربة إذاعية مهمة، وطور أسلوبًا خاصًا يقوم على القرب من المستمع والبساطة في التقديم، مما جعله من الأصوات المألوفة في البيت المغربي. لاحقًا، التحق بـ إذاعة ميدينا إف إم مع انطلاقتها سنة 2010، ليكون أحد أعمدتها الصوتية الأساسية. هناك، واصل مسيرته بنفس الشغف، وأسهم في ترسيخ هوية الإذاعة لدى جمهورها، من خلال برامجه التي لاقت متابعة واسعة. ويبقى برنامج "نوستالجيا" أبرز أعماله الإذاعية، حيث شكّل نافذة مفتوحة على ذاكرة الأغنية والموسيقى المغربية والعربية. لم يكن البرنامج مجرد بث موسيقي، بل رحلة وجدانية أعادت المستمعين إلى أزمنة جميلة، بأسلوب تقديمي يجمع بين الحنين والبساطة والذوق الرفيع. عرف حسن خير بابتسامته الهادئة وصوته الدافئ، وبقدرته على خلق علاقة خاصة مع المستمع، قائمة على الصدق والتلقائية. لم يكن يسعى إلى النجومية، بل إلى تقديم محتوى يلامس الذاكرة والوجدان. برحيله، يفقد الإعلام المغربي أحد الأصوات التي ساهمت في تشكيل ذاكرة إذاعية ممتدة، لكن صوته سيظل حاضرًا في الأرشيف وفي ذاكرة كل من رافقه عبر الأثير.