الدعم الاجتماعي المباشر.. منحة جديدة للعمال

بقلم: Super Admin

مشروع القانون 041.26 يعزز الدعم الاجتماعي المباشر بمنحة انتقالية للأسر بعد الولوج إلى الشغل المهيكل واسترجاع الدعم عند فقدان العمل.

صادق مجلس الحكومة، على مشروع القانون رقم 041.26 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 58.23 المتعلق بنظام الدعم الاجتماعي المباشر، في خطوة تهدف إلى تسهيل انتقال الأسر المستفيدة نحو سوق الشغل المهيكل دون الخوف من فقدان الدعم بشكل فوري.

ويأتي هذا المشروع، وفق معطيات الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي، لمعالجة إشكال عملي برز منذ انطلاق تنزيل نظام الدعم الاجتماعي المباشر، ويتمثل في تردد بعض المستفيدين في قبول فرص عمل مصرح بها لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، خشية فقدان الإعانات التي تحصل عليها أسرهم.

مشروع القانون رقم 041.26.. ما الجديد؟

ينص مشروع القانون الجديد على إقرار منحة شهرية استثنائية لفائدة الأسر التي كانت تستفيد من الدعم الاجتماعي المباشر، ثم فقدت حقها في الاستفادة بسبب ولوج رب الأسرة أو أحد الزوجين إلى الشغل المهيكل والتصريح به في نظام الضمان الاجتماعي الخاص بالقطاع الخاص.

وتعادل قيمة هذه المنحة مبلغ الإعانة أو الإعانات التي كانت الأسرة تستفيد منها حسب وضعيتها داخل نظام الدعم الاجتماعي المباشر، ما يجعلها آلية انتقالية موجهة لحماية الأسر خلال مرحلة دخول أحد أفرادها إلى سوق العمل الرسمي.

دعم انتقالي لتشجيع الشغل المهيكل

بحسب المعطيات المتوفرة، يهدف المشروع إلى إزالة التخوفات التي تدفع بعض الأسر إلى تجنب التصريح بالعمل أو رفض الاندماج في القطاع المهيكل. فالنظام الجديد يسعى إلى جعل الانتقال من وضعية الاستفادة من الدعم إلى وضعية الإدماج الاقتصادي أكثر أمانا وتدرجا.

ويعني ذلك أن الأسرة لن تفقد الحماية الاجتماعية بشكل مفاجئ بمجرد حصول رب الأسرة أو أحد الزوجين على عمل مصرح به، بل ستستفيد من دعم مرحلي يضمن لها قدرا من الاستقرار المالي والاجتماعي.

استئناف الدعم دون انتظار 12 شهرا

من أبرز مستجدات مشروع القانون رقم 041.26 أنه يتيح للأسرة، في حال فقدان رب الأسرة أو أحد الزوجين لمنصب الشغل المصرح به لدى الضمان الاجتماعي، استئناف الاستفادة من نظام الدعم الاجتماعي المباشر دون انتظار مدة 12 شهرا المنصوص عليها في المادة 7 من القانون رقم 58.23.

ويكتسي هذا الإجراء أهمية خاصة بالنسبة للأسر الهشة التي قد تتأثر بسرعة بفقدان الدخل، خصوصا في حالات العمل غير المستقر أو العقود المؤقتة أو فقدان الشغل لأسباب اقتصادية.

الإطار القانوني للمشروع

يندرج مشروع القانون في إطار تنزيل التوجيهات الملكية الرامية إلى ترسيخ دعائم الدولة الاجتماعية وتعزيز آليات الحماية الاجتماعية لفائدة المواطنات والمواطنين، ولا سيما الفئات في وضعية هشاشة.

كما يستند إلى الفصل 31 من دستور المملكة، الذي ينص على تعبئة الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية للوسائل المتاحة من أجل تيسير استفادة المواطنين من الحماية الاجتماعية والدعم العمومي.

ويأتي المشروع أيضا في سياق تفعيل مقتضيات القانون الإطار رقم 09.21 المتعلق بالحماية الاجتماعية، ولا سيما المادة 18 التي تؤكد ضرورة مراجعة النصوص التشريعية والتنظيمية المرتبطة بهذا الورش.

أهداف مشروع القانون الجديد

يروم مشروع القانون تحقيق عدة أهداف مترابطة، في مقدمتها تشجيع المستفيدين من الدعم الاجتماعي المباشر على الولوج إلى سوق الشغل المهيكل دون تخوف من فقدان الإعانات.

كما يسعى إلى ضمان تحول تدريجي وآمن للأسر القادرة على الاندماج الاقتصادي، مع الحفاظ على استمرارية الحماية الاجتماعية خلال فترات الانتقال المهني.

ويراهن المشروع كذلك على تحقيق التكامل بين الحماية الاجتماعية من جهة، وتشجيع النشاط الاقتصادي والتصريح بالعمل من جهة أخرى، بما يعزز جاذبية القطاع المهيكل ويحد من الهشاشة الاجتماعية.

من سيتولى تفعيل هذه التدابير؟

ستتولى الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي تفعيل الآليات الجديدة المنصوص عليها في مشروع القانون، على أن يتم تحديد مدة وشروط الاستفادة من المنحة الشهرية الاستثنائية بموجب نص تنظيمي لاحق.

كما ستعمل الوكالة، بعد مرور سنتين على تفعيل هذه التدابير، على إنجاز دراسة لتقييم مدى نجاعتها واقتراح الحلول الكفيلة بتحسين فعاليتها.

لماذا يكتسي هذا المشروع أهمية اجتماعية؟

تكمن أهمية مشروع القانون رقم 041.26 في كونه يحاول معالجة إحدى المفارقات التي تواجه برامج الدعم الاجتماعي: كيف يمكن تشجيع الأسر الهشة على العمل والتصريح بالدخل، دون أن يتحول ذلك إلى سبب مباشر لفقدان الحماية الاجتماعية؟

في السياق المغربي، حيث تراهن الدولة على توسيع التغطية الاجتماعية وتعزيز الإدماج الاقتصادي، يشكل هذا المشروع آلية مهمة لتقليل الفجوة بين الدعم والحصول على عمل. كما يبعث برسالة واضحة مفادها أن الولوج إلى الشغل المهيكل لن يكون عقوبة اجتماعية، بل مرحلة انتقالية مدعومة ومؤطرة.

أسئلة شائعة

ما هي المنحة الشهرية الاستثنائية؟

هي دعم مالي انتقالي تستفيد منه الأسرة التي فقدت حقها في الدعم الاجتماعي المباشر بسبب تصريح رب الأسرة أو أحد الزوجين بالعمل في نظام الضمان الاجتماعي بالقطاع الخاص.

هل يمكن للأسرة استرجاع الدعم إذا فقدت مصدر الدخل؟

نعم. في حال فقدان رب الأسرة أو أحد الزوجين لمنصب الشغل المصرح به، يمكن للأسرة استئناف الاستفادة من الدعم الاجتماعي المباشر دون انتظار مدة 12 شهرا.

من سيحدد مدة وشروط الاستفادة؟

سيتم تحديد مدة وشروط الاستفادة من المنحة الاستثنائية بموجب نص تنظيمي، فيما ستتولى الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي تنفيذ هذه التدابير.

يمثل مشروع القانون رقم 041.26 محطة جديدة في تطوير نظام الدعم الاجتماعي المباشر بالمغرب، من خلال الجمع بين حماية الأسر الهشة وتشجيعها على الاندماج في سوق الشغل المهيكل. ويراهن النص على دعم الأسر خلال فترات الانتقال المهني، وتفادي فقدان الإعانات بشكل مفاجئ، بما يعزز الثقة في منظومة الحماية الاجتماعية ويخدم أهداف الدولة الاجتماعية.