الصويرة تحتفي بشجرة الأركان وتطلق مشاريع كبرى

بقلم: Super Admin

الصويرة تحتفي باليوم العالمي لشجرة الأركان وتطلق مشاريع واتفاقيات لدعم الاستدامة والابتكار والتنمية القروية بالمغرب.

احتضن إقليم الصويرة، فعاليات الدورة السادسة لليوم العالمي لشجرة الأركان، بالتزامن مع اختتام الدورة الثامنة للمؤتمر الدولي للأركان، في حدث جمع مسؤولين حكوميين وممثلين عن منظمات دولية وخبراء وباحثين، لمناقشة مستقبل سلسلة الأركان في المغرب ودورها في مواجهة التغيرات المناخية ودعم التنمية القروية.

وترأس وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، هذه الاحتفالية المنظمة تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس، بحضور عامل إقليم الصويرة وممثلي برنامج الأمم المتحدة الإنمائي واليونيسكو ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة لدى المغرب.

شجرة الأركان في قلب الرهان المناخي بالمغرب

لم تعد شجرة الأركان مجرد مورد طبيعي مرتبط بإنتاج الزيت ومشتقاته، بل أصبحت اليوم جزءا من الرهانات البيئية والاقتصادية الكبرى في المغرب، خاصة في المناطق المتأثرة بالإجهاد المائي والتصحر.

وأكد وزير الفلاحة، في كلمة بالمناسبة، أن شجرة الأركان تمثل ركيزة أساسية للصمود الإيكولوجي والاقتصادي والاجتماعي، مشيرا إلى دورها في مواجهة التغيرات المناخية، والحفاظ على التوازنات البيئية، وتحسين ظروف عيش الساكنة المحلية.

ويكتسب هذا الموضوع أهمية خاصة في إقليم الصويرة وباقي مناطق انتشار الأركان، حيث ترتبط هذه الشجرة بحياة آلاف الأسر القروية، خصوصا التعاونيات والنساء والشباب، عبر أنشطة الإنتاج والتثمين والتسويق.

برنامج DARED: غرس 10 آلاف هكتار من الأركان الفلاحي

من أبرز المعطيات التي تم الإعلان عنها خلال الاحتفال، التقدم المسجل في إطار برنامج تنمية الأركان الفلاحي بالمناطق الهشة، المعروف اختصارا بـ DARED، والممول من طرف الصندوق الأخضر للمناخ.

ومكن البرنامج من غرس 10 آلاف هكتار من الأركان الفلاحي، إضافة إلى أكثر من 2000 هكتار من النباتات العطرية والطبية. ويهدف هذا التوجه إلى تنويع مصادر دخل الساكنة المحلية، وتعزيز التنوع البيولوجي، وتقوية قدرة المناطق الهشة على مواجهة آثار الجفاف والتقلبات المناخية.

وتراهن هذه المشاريع على الانتقال بسلسلة الأركان من نموذج تقليدي محدود إلى منظومة أكثر تنظيما وتنافسية، تجمع بين الفلاحة المستدامة، البحث العلمي، الابتكار، والتثمين الاقتصادي للمنتجات المجالية.

اتفاقيات جديدة لتعزيز الابتكار والتمويل المناخي

شهد الحفل الرسمي توقيع عدد من الاتفاقيات الرامية إلى دعم استدامة منظومة الأركان ورفع قيمتها الاقتصادية والبيئية.

ووقعت الوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان اتفاقية مع المعهد الوطني للبحث الزراعي، في إطار مشروع DARED، بهدف إرساء منظومة علمية لقياس وتتبع عزل الكربون داخل مجالات الأركان الفلاحي.

كما تم توقيع اتفاقية مع المعهد الإفريقي لتغذية النباتات لتطوير مشروع مبتكر للتمويل المناخي الخاص بالأركان الفلاحي، من خلال تثمين أرصدة الكربون، وتتبع الكربون العضوي في التربة رقميا، وتطوير أدوات قائمة على الذكاء الاصطناعي.

وشملت الاتفاقيات أيضا شراكة مع مجموعة “مناجم” لتنفيذ مشاريع في مجالات التنمية السوسيو-اقتصادية والبحث والابتكار، لا سيما في الصحة والتعليم والفلاحة المستدامة وريادة الأعمال والتكيف مع التغيرات المناخية.

المؤتمر الدولي للأركان يختتم أعماله بالصويرة

تزامنت هذه الاحتفالية مع اختتام الدورة الثامنة للمؤتمر الدولي للأركان، الذي انعقد بمدينة الصويرة من 8 إلى 10 ماي 2026 تحت شعار: “من الأركان الغابوي إلى الأركان الفلاحي: شجرة الأركان، ركيزة لصمود المنظومات البيئية، المجالات الترابية والساكنة، في مواجهة الإجهاد المائي”.

وشارك في المؤتمر نحو 500 مؤتمِر، مع تقديم أكثر من 120 مداخلة علمية تناولت الجوانب البيئية والاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية المرتبطة بشجرة الأركان.

وناقشت الجلسات العلمية قضايا الحفاظ على التنوع البيولوجي، والتدبير المستدام للموارد الطبيعية، والصمود المائي، وتثمين مشتقات الأركان، إضافة إلى فرص البحث التطبيقي والابتكار البيوتكنولوجي وأسواق الكربون.

كما شهدت التظاهرة توزيع جوائز مسابقة “الباحثين الشباب” حول شجرة الأركان، التي عرفت مشاركة 27 ترشيحا، بينها 15 أطروحة دكتوراه و12 رسالة ماستر، إلى جانب توزيع جوائز كرسي الإيسيسكو للدكتوراه حول الأركان.

مشاريع فلاحية وقروية لفائدة ساكنة الصويرة

على هامش الاحتفال، قام وزير الفلاحة بزيارة ميدانية لعدد من المشاريع الفلاحية والقروية المندرجة ضمن استراتيجية “الجيل الأخضر” بإقليم الصويرة.

ويستفيد من برنامج الأركان الفلاحي بالإقليم 12 جماعة ترابية، بكلفة إجمالية تفوق 118 مليون درهم، لفائدة حوالي 2500 مستفيد مباشر، وعلى مساحة تقارب 3105 هكتارات.

كما شملت الزيارة منصتين تجريبيتين لغرس الخروب والأتريبلكس على مساحة إجمالية تبلغ 46 هكتارا، إلى جانب توزيع معدات فلاحية وتجهيزات لتثمين المنتوجات المجالية وصهاريج مائية لفائدة التعاونيات الفلاحية ومجموعات المربين.

وتم أيضا الوقوف على مشاريع الفلاحة التضامنية وتنويع أنظمة الإنتاج، التي تضم عشرة مشاريع باستثمار إجمالي يفوق 132 مليون درهم، لفائدة أكثر من 7000 فلاح. كما عبأ برنامج تثمين المنتوجات المجالية أكثر من 18 مليون درهم لفائدة 150 تعاونية تضم أزيد من 1400 منخرط.

لماذا يكتسي هذا الحدث أهمية خاصة؟

تكمن أهمية الاحتفاء بشجرة الأركان في كونه يتجاوز البعد الرمزي، ليعكس توجها عمليا نحو تحويل هذه الثروة الطبيعية إلى رافعة للتنمية المستدامة. فالأركان يساهم في حماية التربة، والحد من التصحر، وخلق فرص دخل في المناطق القروية، كما يمنح المغرب موقعا متقدما في النقاشات المرتبطة بالاقتصاد الأخضر والتمويل المناخي.

كما أن إدماج البحث العلمي والذكاء الاصطناعي وأسواق الكربون في تدبير منظومة الأركان قد يفتح آفاقا جديدة أمام التعاونيات والمهنيين، ويرفع من تنافسية المنتجات المغربية في الأسواق الوطنية والدولية.

أسئلة شائعة

ما هو اليوم العالمي لشجرة الأركان؟

اليوم العالمي لشجرة الأركان مناسبة سنوية لتثمين أهمية هذه الشجرة بيئيا واقتصاديا واجتماعيا، وتسليط الضوء على دورها في التنمية المستدامة ومواجهة التغيرات المناخية.

أين نظمت احتفالية اليوم العالمي لشجرة الأركان سنة 2026؟

نظمت الاحتفالية يوم الأحد 10 ماي 2026 بإقليم الصويرة، بالتزامن مع اختتام الدورة الثامنة للمؤتمر الدولي للأركان.

ما أبرز المشاريع المعلنة في الصويرة؟

تشمل المشاريع غرس الأركان الفلاحي، دعم التعاونيات، تثمين المنتوجات المجالية، تطوير البحث العلمي، وتتبع عزل الكربون، إضافة إلى مشاريع فلاحية وقروية لفائدة آلاف المستفيدين.

يعكس الاحتفال باليوم العالمي لشجرة الأركان بالصويرة دينامية متنامية لتطوير سلسلة الأركان في المغرب، من خلال الجمع بين الاستدامة البيئية، البحث العلمي، التمويل المناخي، ودعم الساكنة القروية. وبين الاتفاقيات الجديدة والمشاريع الميدانية، تبرز شجرة الأركان كأحد أعمدة التنمية القروية ومواجهة التغيرات المناخية بالمغرب.