الملتقى الدولي للتمر بأرفود.. إنتاج قياسي مرتقب بـ177 ألف طن

بقلم: تحرير مدينة FM

افتتاح الملتقى الدولي للتمر بأرفود بمشاركة أزيد من 230 عارضاً، وسط توقعات ببلوغ إنتاج المغرب 177 ألف طن خلال موسم 2026-2027.

افتتحت، الأربعاء 28 أكتوبر 2026 بمدينة أرفود، فعاليات الدورة الخامسة عشرة للملتقى الدولي للتمر بالمغرب، تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس، بمشاركة أكثر من 230 عارضاً مغربياً وأجنبياً، وسط توقعات بارتفاع الإنتاج الوطني من التمور إلى 177 ألف طن خلال الموسم الفلاحي 2026-2027، بزيادة قدرها 11 في المائة مقارنة بالموسم السابق.

وتنعقد هذه الدورة تحت شعار «نخيل التمر والابتكار: فرص للتنمية المجالية المندمجة»، في إطار الاهتمام بتطوير سلسلة نخيل التمر وتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالمجالات الواحية المغربية.

وترأس حفل الافتتاح وزير الفلاحة والصيد البحري والسيادة الغذائية، خليد حاتمي، بحضور وزير التشغيل والحوار الاجتماعي، عبد الرحيم شهيد، والوزير المنتدب المكلف بالتجارة الخارجية، عمر حجيرة، إلى جانب مسؤولين جهويين ومنتخبين ومهنيين وممثلي المؤسسات والهيئات الشريكة.

الملتقى الدولي للتمر يستقطب أكثر من 230 عارضاً

تُنظم الدورة الخامسة عشرة للملتقى الدولي للتمر من طرف جمعية الملتقى الدولي للتمر بالمغرب، بدعم من الوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان، على مساحة إجمالية تبلغ 40 ألف متر مربع.

ويشارك في هذه التظاهرة أكثر من 230 عارضاً من المغرب والخارج، فيما يُتوقع أن يتجاوز عدد زوارها 100 ألف زائر.

ويتوزع فضاء الملتقى على ثمانية أقطاب موضوعاتية، تشمل الجهات المنتجة، والمؤسسات والجهات الراعية، والمشاركات الدولية، والمدخلات الفلاحية، والآليات والمعدات الفلاحية، والرحبة، والمنتجات المحلية، وتربية الماشية.

وتركز دورة هذه السنة على الابتكار في سلسلة نخيل التمر، من خلال إبراز الحلول المرتبطة بتحديث الممارسات الفلاحية، وترشيد استغلال الموارد الطبيعية، وتحسين تثمين التمور، إلى جانب تعزيز فرص التعاون والشراكات بين مختلف المتدخلين في القطاع.

إنتاج التمور بالمغرب مرشح للارتفاع إلى 177 ألف طن

تشير التوقعات الخاصة بالموسم الفلاحي 2026-2027 إلى بلوغ الإنتاج الوطني من التمور نحو 177 ألف طن، بارتفاع نسبته 11 في المائة مقارنة بالموسم السابق.

وبحسب المعطيات الواردة في النص المنظم للملتقى، فإن هذا الحجم، في حال تحققه، سيشكل أعلى مستوى إنتاج مسجل على الصعيد الوطني.

ويُعزى هذا الارتفاع المتوقع أساساً إلى تحسن الظروف المناخية، إلى جانب دخول مساحات جديدة مغروسة بنخيل التمر في المناطق التوسعية إلى مرحلة الإنتاج.

وتستحوذ جهة درعة-تافيلالت على الحصة الأكبر من الإنتاج الوطني بنسبة تصل إلى 83 في المائة، تليها جهتا سوس-ماسة والشرق بنسبة 7.5 في المائة لكل منهما.

وتؤكد هذه المعطيات مكانة جهة درعة-تافيلالت باعتبارها الحوض الرئيسي لإنتاج التمور بالمملكة.

درعة-تافيلالت.. أكثر من 6 ملايين نخلة و225 صنفاً

تحتضن جهة درعة-تافيلالت مساحات واحية تقارب 56 ألف هكتار، تضم أكثر من 6.49 ملايين نخلة، مع تنوع يتجاوز 225 صنفاً من التمور.

وبلغ حجم صادرات التمور بالجهة خلال سنة 2026 نحو 1.510 أطنان، وفق المعطيات الواردة في النص المصدر.

ويعكس هذا التنوع أهمية الموارد الوراثية المحلية لنخيل التمر، ودورها في مشاريع المحافظة على الأصناف الوطنية وتطوير الإنتاج.

سلسلة نخيل التمر توفر 3.4 ملايين يوم عمل سنوياً

تُعد سلسلة نخيل التمر أحد الأنشطة الفلاحية الأساسية بالمجالات الواحية في المغرب، إذ تحقق قيمة مضافة تتجاوز 3 مليارات درهم سنوياً، وتوفر أكثر من 3.4 ملايين يوم عمل.

وتساهم هذه السلسلة بما يصل إلى 60 في المائة من الدخل الفلاحي للأسر الواحية، كما تشكل مصدراً مباشراً أو غير مباشر للدخل بالنسبة إلى نحو مليوني مواطن مغربي.

ولا يقتصر دور النخيل على الجانب الاقتصادي، بل يمتد إلى المحافظة على التوازنات البيئية بالمجالات الواحية، ومكافحة التصحر والحد من الهجرة القروية، فضلاً عن حماية التراث الواحي.

وتندرج جهود تنمية هذه السلسلة ضمن السياسات الفلاحية التي اعتمدها المغرب، بدءاً بمخطط المغرب الأخضر وصولاً إلى استراتيجية الجيل الأخضر 2020-2030.

مشاريع علمية ومائية لتعزيز قدرة الواحات على الصمود

بالتزامن مع افتتاح الملتقى الدولي للتمر، قام وزير الفلاحة بزيارة ميدانية إلى عدد من المشاريع بإقليم الرشيدية، شملت البحث العلمي والتدبير المستدام للنظم البيئية الواحية وتحديث البنيات التحتية الهيدروفلاحية.

مختبر وطني لإنتاج شتلات نخيل التمر

شملت الزيارة المختبر الوطني للزراعة النسيجية لنخيل التمر، التابع للمعهد الوطني للبحث الزراعي بالمركز الجهوي للبحث الزراعي بالرشيدية.

ويعمل المختبر على إنتاج مواد نباتية منتقاة ذات جودة وراثية عالية، وتطوير تقنيات الإكثار بالزراعة النسيجية، بهدف المساهمة في تجديد الواحات المغربية وتوسيعها.

كما يشارك في جهود المحافظة على الموارد الوراثية الوطنية ومكافحة مرض البيوض، عبر إكثار الأنماط الوراثية المنتقاة.

164 مليون درهم للتدبير المستدام للواحات

وفي منطقة أولاد شاكر التابعة للجماعة الترابية أوفوس، اطلع الوزير على مشروع للتدبير المستدام للنظم البيئية الواحية، تنجزه الوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان بدعم من مجموعة البنك الدولي.

ويمتد المشروع من شتنبر 2024 إلى دجنبر 2027، بغلاف مالي إجمالي يبلغ 164 مليون درهم، موزع بين هبة بقيمة 121 مليون درهم من صندوق PROGREEN التابع للبنك الدولي، ومساهمة قدرها 43 مليون درهم من وزارة الفلاحة.

ويستهدف المشروع نحو 37 ألف نسمة بواحتي أوفوس بإقليم الرشيدية وأقا بإقليم طاطا، بهدف تعزيز قدرة هذه المناطق على مواجهة التغيرات المناخية وتحسين تعبئة الموارد المائية.

وشهدت الزيارة توزيع معدات فلاحية موجهة لتنقية الواحات وتثمين مخلفات النخيل، لفائدة الفلاحين وتعاونيات الخدمات الفلاحية.

نحو 180 مليون درهم لتهيئة منظومة الري بوادي زيز

وفي قصر المعاضيد، بالجماعة الترابية لعرب الصباح، اطلع الوزير على مشروع التهيئة الهيدروفلاحية لمدار الري الكبير بوادي زيز وسهل تافيلالت.

ويغطي المشروع مساحة تناهز 28 ألف هكتار، موزعة على 540 قصراً، ويستفيد منه حوالي 114.800 نسمة.

وبلغت كلفة الأشغال المنجزة منذ سنة 2020 نحو 179.94 مليون درهم، في إطار جهود تحسين البنيات التحتية المرتبطة بالري في المناطق الواحية.

توزيع أكثر من 917 ألف فسيلة نخيل بجهة درعة-تافيلالت

على هامش الملتقى، أشرف وزير الفلاحة على عملية توزيع فسائل نخيل لفائدة صغار الفلاحين، ضمن برنامج تكثيف وتأهيل الواحات التقليدية بجهة درعة-تافيلالت.

ويخصص لهذا البرنامج غلاف مالي قدره 792 مليون درهم خلال الفترة 2021-2030، ويشمل أربعة أقاليم و58 جماعة ترابية.

وبحسب الحصيلة المقدمة، بلغ عدد الفسائل الموزعة 917.051 فسيلة، من أصل هدف إجمالي محدد في 2.6 مليون فسيلة.

ويأتي هذا البرنامج ضمن جهود تجديد الرصيد النباتي لنخيل التمر وتعزيز قدرات الإنتاج بالمناطق الواحية.

كما عقد وزير الفلاحة اجتماعاً مع الفيدرالية البيمهنية للتمور، تناول آفاق تطوير السلسلة وتعزيز تنافسيتها وقدرتها على مواجهة التحديات، مع المحافظة على التراث الواحي.

ما أهمية الملتقى الدولي للتمر للاقتصاد الواحي؟

تكتسب الدورة الخامسة عشرة للملتقى الدولي للتمر أهمية خاصة بالنظر إلى الدور الذي تؤديه سلسلة نخيل التمر في الاقتصاد المحلي، ولا سيما بجهة درعة-تافيلالت التي توفر الجزء الأكبر من الإنتاج الوطني.

فإلى جانب مساهمة القطاع في توفير فرص العمل والدخل للأسر الواحية، تبرز المشاريع المعروضة على هامش الملتقى ارتباط مستقبل الإنتاج بتدبير الموارد المائية، وتجديد أشجار النخيل، وتطوير البحث الزراعي.

كما توفر التظاهرة فضاءً للقاء المنتجين والمهنيين والمؤسسات الشريكة، بما يتيح فرصاً لتبادل الخبرات وتسويق المنتجات وبحث سبل تطوير السلسلة.

وتشير توقعات ارتفاع الإنتاج إلى إمكان تحسن المحصول الوطني خلال الموسم الفلاحي الجاري، غير أن بلوغ المستوى المتوقع يظل مرتبطاً بتحقق الحصيلة النهائية للإنتاج.

تعكس الدورة الخامسة عشرة للملتقى الدولي للتمر بأرفود توجه الجهود الفلاحية نحو الجمع بين زيادة إنتاج التمور وحماية المنظومات الواحية، من خلال الاستثمار في البحث العلمي وتأهيل شبكات الري وتجديد أشجار النخيل.

ومع توقع بلوغ الإنتاج الوطني 177 ألف طن خلال موسم 2026-2027، تظل قدرة القطاع على تثمين الإنتاج وتدبير الموارد الطبيعية وتعزيز صمود الواحات من القضايا الرئيسية المرتبطة بمستقبله، خصوصاً بجهة درعة-تافيلالت.

الأسئلة الشائعة (FAQ)

1. متى وأين افتتح الملتقى الدولي للتمر بالمغرب 2026؟

افتُتحت الدورة الخامسة عشرة يوم الأربعاء 28 أكتوبر 2026 بمدينة أرفود، تحت شعار «نخيل التمر والابتكار: فرص للتنمية المجالية المندمجة».

2. كم يبلغ إنتاج التمور المتوقع في المغرب خلال موسم 2026-2027؟

يُتوقع أن يصل الإنتاج الوطني إلى نحو 177 ألف طن، بزيادة 11 في المائة مقارنة بالموسم الفلاحي السابق، مع مساهمة جهة درعة-تافيلالت بنسبة 83 في المائة.

3. ما حجم المشاركة في الملتقى الدولي للتمر بأرفود؟

يشارك في الملتقى أكثر من 230 عارضاً مغربياً وأجنبياً، على مساحة 40 ألف متر مربع، مع توقع استقبال أكثر من 100 ألف زائر.