المهرجان الدولي للسينما الإفريقية بخريبكة يكشف مستجداته
بقلم: Super Admin
المهرجان الدولي للسينما الإفريقية بخريبكة يكشف مستجدات دورته 26 وبرمجته الجديدة ورهانات حضور الفيلم الإفريقي رقميا.
يعود المهرجان الدولي للسينما الإفريقية بخريبكة في دورته السادسة والعشرين ببرنامج سينمائي متنوع ورهانات ثقافية جديدة، تؤكد موقعه كواحد من أعرق المواعيد السينمائية في المغرب وإفريقيا. وكشف مدير المهرجان، عز الدين كريران، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن دورة هذه السنة تراهن على تعزيز حضور السينما الإفريقية، وفتح نقاش عميق حول علاقتها بالمنصات الرقمية، إلى جانب توسيع الانفتاح على تجارب سينمائية قارية جديدة.
وتحمل دورة 2026 من المهرجان طابعا خاصا، سواء على مستوى البرمجة الفنية أو النقاشات الفكرية أو المشاريع المستقبلية المرتبطة بالذاكرة السينمائية الإفريقية. كما تكرس مدينة خريبكة حضورها كفضاء مغربي بارز لاحتضان الحوار الثقافي والسينمائي بين بلدان القارة.
دورة 26 ببرنامج سينمائي إفريقي غير مسبوق
تتميز الدورة السادسة والعشرون من المهرجان الدولي للسينما الإفريقية بخريبكة بمشاركة 30 فيلما، منها 15 فيلما طويلا و15 فيلما قصيرا، تعرض جميعها لأول مرة في المغرب. وتم انتقاء هذه الأعمال من بين 156 فيلما إفريقيا مرشحا، بعد عملية مشاهدة وفرز استمرت خمسة أشهر و17 يوما.
وأكد عز الدين كريران أن إدارة المهرجان لا تكتفي بالنظر إلى القيمة الفنية والجمالية للأفلام، بل تمنح أهمية خاصة لمضامينها الفكرية والثقافية. ويأتي هذا التوجه في سياق احترام الضوابط المعتمدة في المهرجانات الكبرى بالمغرب، والتي تشترط تقديم أفلام لم يسبق عرضها في تظاهرات وطنية أخرى، بما يعزز عنصر الجدة والقيمة المضافة للجمهور والنقاد.
ويراهن المنظمون من خلال هذه البرمجة على تقديم صورة متعددة عن واقع السينما الإفريقية المعاصرة، بما تحمله من قضايا اجتماعية وإنسانية وجمالية، وبما تعكسه من تنوع لغوي وثقافي داخل القارة.
جمهورية الكونغو الديمقراطية ضيف شرف الدورة
اختار المهرجان هذه السنة جمهورية الكونغو الديمقراطية ضيف شرف، في خطوة تعكس رغبة المنظمين في توسيع دائرة الانفتاح على مختلف التجارب السينمائية الإفريقية. ويأتي هذا الاختيار بعد أن احتفت دورات سابقة بعدد من دول شمال وغرب إفريقيا، إضافة إلى استضافة موريتانيا في الدورة الماضية.
ويحمل هذا الاختيار دلالة ثقافية مهمة، بالنظر إلى ما تزخر به الكونغو الديمقراطية من طاقات فنية وسينمائية، وما تمثله من امتداد جغرافي وثقافي داخل القارة. كما ينسجم مع توجه المهرجان نحو ترسيخ التعاون جنوب-جنوب، وفتح المجال أمام تعارف أوسع بين السينمائيين الأفارقة.
المنصات الرقمية وسؤال حضور الفيلم الإفريقي
من أبرز رهانات دورة هذه السنة اختيار موضوع المنصات الرقمية وتأثيرها على السينما الإفريقية محورا للندوات الفكرية. ويرى مدير المهرجان أن الإشكال لا يتعلق بجودة الإنتاجات الإفريقية، بل يرتبط أساسا بآليات التوزيع وبطبيعة السوق السمعية البصرية العالمية.
ويعيد هذا النقاش طرح سؤال قديم رافق تأسيس المهرجان سنة 1977، حين كان الفيلم الإفريقي يعاني من ضعف فرص العرض والترويج. غير أن التحدي اليوم بات أكثر تعقيدا مع توسع نفوذ المنصات العالمية، التي أصبحت تتحكم في جزء كبير من عادات المشاهدة ومسارات الانتشار.
وتسعى إدارة المهرجان، من خلال هذا النقاش، إلى البحث عن حلول عملية تتيح للفيلم الإفريقي الوصول إلى جمهور أوسع، وتعزيز حضوره في الفضاء الرقمي دون فقدان خصوصيته الثقافية والفنية.
خريبكة.. مدينة مغربية في قلب السينما الإفريقية
لا يمكن فصل المهرجان عن سياقه المحلي في مدينة خريبكة، التي ارتبط اسمها منذ عقود بالحركة السينمائية في المغرب. ويستند المهرجان إلى إرث ثقافي راكمته الجامعة الوطنية للأندية السينمائية بالمغرب، والنادي السينمائي بخريبكة منذ تأسيسه سنة 1934، باعتباره فضاء للتكوين والتأطير السينمائي.
هذا الامتداد التاريخي يمنح المهرجان بعدا يتجاوز العروض السينمائية، ليصبح فضاء لتكوين الجمهور، ومواكبة الباحثين والطلبة، وتعزيز النقاش حول موقع السينما داخل المجتمع. كما يساهم في إبراز خريبكة كمدينة مغربية حاضنة للثقافة الإفريقية، وقادرة على لعب دور محوري في الدبلوماسية الثقافية.
دعم السينما الإفريقية وتعزيز التعاون القاري
أشار كريران إلى أن إنشاء الفيدرالية الإفريقية للمهرجانات السينمائية والسمعي البصري سنة 2023 بخريبكة شكل محطة بارزة في مسار دعم السينما الإفريقية. وتضم هذه الفيدرالية حاليا 42 دولة إفريقية، وتهدف إلى الترويج للفيلم الإفريقي، وتعزيز التعاون بين دول الجنوب، ومواكبة البلدان التي تحتاج إلى تطوير منظومتها السينمائية.
وبحسب مدير المهرجان، بدأت هذه الجهود تظهر نتائجها من خلال حضور أوضح للسينما الإفريقية في التظاهرات الدولية الكبرى. كما شدد على أهمية أن تسجل الأفلام الإفريقية حضورا منتظما في مهرجانات عالمية من حجم مهرجان كان، سواء في المسابقات الرسمية أو الأقسام الموازية.