الولوجيات بفاس.. حلول جديدة لتمكين ذوي الإعاقة
بقلم: تحرير مدينة FM
ندوة جهوية بفاس تناقش تعزيز الولوجيات الرقمية والمادية وتمكين الأشخاص في وضعية إعاقة من الولوج إلى الفضاءات والخدمات والمعلومات.
شهدت مدينة فاس، اليوم الاثنين 20 يوليوز 2026، تنظيم ندوة جهوية خصصت لمناقشة سبل تمكين الأشخاص في وضعية إعاقة من الولوج إلى الفضاءات والمعلومات والخدمات بشكل مستقل ومنصف، وذلك في إطار الحملة الوطنية الثانية للتحسيس بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، الممتدة من 15 إلى 27 يوليوز الجاري.
وجمعت الندوة، التي نظمتها المديرية الجهوية للتعاون الوطني بجهة فاس-مكناس، مسؤولين وممثلين عن مؤسسات معنية، إلى جانب مختصين في مجالات الهندسة المعمارية والإدماج الاجتماعي، بهدف تسليط الضوء على مفهوم الولوجيات بمختلف أبعاده، ومناقشة الحلول العملية الكفيلة بتعزيز مشاركة الأشخاص في وضعية إعاقة في مختلف مناحي الحياة.
الولوجيات في صلب النقاش
ركزت أشغال الندوة على مفهوم الولوجيات باعتباره منظومة متكاملة لا تقتصر على تهيئة البنايات أو الفضاءات العمومية، وإنما تشمل أيضا وسائل النقل، ووسائل التواصل، والمنصات الإلكترونية، وظروف الاستقبال داخل مختلف المؤسسات.
كما تناول المشاركون عددا من الجوانب المرتبطة بتحسين إمكانية الولوج، من بينها اعتماد التشوير الواضح، وتوفير لغة الإشارة، وإعداد الدعامات المكتوبة بطريقة برايل أو بالصيغة الصوتية، إضافة إلى تبسيط المضامين الرقمية، وملاءمة الواجهات الإلكترونية مع تقنيات المساعدة التي يعتمد عليها الأشخاص في وضعية إعاقة.
ويأتي هذا التوجه في سياق تعزيز ولوج هذه الفئة إلى المعلومات والخدمات على قدم المساواة مع باقي المواطنين، بما يضمن استقلاليتهم ويحد من العراقيل التي قد تواجههم في حياتهم اليومية.
الحملة الوطنية الثانية للتحسيس بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة
تندرج الندوة ضمن فعاليات الحملة الوطنية الثانية للتحسيس بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، المنظمة خلال الفترة الممتدة ما بين 15 و27 يوليوز الجاري.
وخلال كلمته بالمناسبة، أكد المدير الجهوي للتعاون الوطني بجهة فاس-مكناس، حسن العثماني، أن إطلاق هذه الدورة الثانية يأتي استجابة لاستمرار بعض التمثلات السلبية المرتبطة بالإعاقة، إضافة إلى ضعف الوعي بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، واستمرار الحواجز المادية والرقمية التي تعيق ولوجهم إلى المعلومات، والمواقع الإلكترونية، ومختلف الخدمات.
وأوضح أن الحملة تهدف إلى الانتقال من مرحلة التحسيس العام إلى اعتماد حلول عملية ومستدامة، تقوم على مقاربة تشاركية تجمع المؤسسات العمومية، والقطاع الخاص، والمجتمع المدني، والجامعات، والمهنيين.
وأضاف أن هذه المقاربة تشمل أيضا إدماج مقاربة النوع، مع إيلاء اهتمام خاص باحتياجات النساء في وضعية إعاقة، إلى جانب تكوين طلبة الهندسة المعمارية، والهندسة المدنية، والتعمير، والإعلاميات، بما يساهم في ترسيخ ثقافة الولوجيات منذ مراحل التكوين.
وأشار إلى أن الحملة تسعى كذلك إلى جعل الإدماج معيارا أساسيا في تقييم جودة السياسات العمومية والمشاريع والخدمات، وتعزيز الشراكات والمسؤولية المؤسساتية بما يضمن المشاركة الكاملة والفعالة للأشخاص في وضعية إعاقة، ويكرس مبدأ تكافؤ الفرص.
وزارة التضامن: الولوجيات ورش مجتمعي مستمر
من جانبه، أكد مدير النهوض بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة بوزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، محمد نوفل عامر، أن تعزيز حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة لا يمثل مبادرة ظرفية أو مرحلة مؤقتة، بل يشكل ورشا مجتمعيا يرتبط بالالتزامات الوطنية والحكومية والدولية للمملكة.
وأشار إلى أن المغرب صادق سنة 2009 على الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، كما تم تكريس قضية الإعاقة في دستور سنة 2011، إلى جانب اعتماد القانون الإطار، ووضع سياسة عمومية مندمجة وخطط عمل وطنية.
واعتبر أن هذه المكتسبات تساهم في ترسيخ رؤية شمولية تقوم على تغيير العقليات، وتمكين الأشخاص في وضعية إعاقة من الإسهام الكامل في تنزيل النموذج التنموي الجديد، وترسيخ أسس الدولة الاجتماعية.
المدرسة الوطنية للهندسة المعمارية تدعو إلى اعتماد التصميم الشامل
وفي السياق ذاته، أكدت مديرة المدرسة الوطنية للهندسة المعمارية بفاس، ندى السلاك، أن الولوجية الشاملة لا تقتصر على تجهيزات إضافية أو حلول تقنية، وإنما تمثل حقا أساسيا يضمن الكرامة والاستقلالية والمشاركة في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية.
وأوضحت أن الولوجية تقوم على أربعة أبعاد متكاملة، تشمل الولوجية المادية، والولوجية التواصلية، والولوجية الرقمية، وولوجية الخدمات، معتبرة أن نجاح أي مشروع يقتضي أخذ هذه الأبعاد بعين الاعتبار منذ مرحلة التصميم.
ودعت إلى الانتقال من اعتماد التعديلات اللاحقة على المشاريع إلى تبني مفهوم التصميم الشامل الذي يراعي تنوع القدرات البشرية منذ المراحل الأولى لإنجاز المشاريع.
كما اقترحت إحداث مرصد وطني للولوجيات، وإرساء نظام لاعتماد البنايات الدامجة، وتعزيز التكوين المستمر لفائدة المهندسين المعماريين والجماعات الترابية، وإشراك الأشخاص في وضعية إعاقة في إعداد المشاريع، إلى جانب إدماج معايير الولوجية ضمن تقييم المشاريع العمومية وبرامج التنمية الترابية.
السياق المغربي
تأتي هذه الندوة في إطار الحملة الوطنية الثانية للتحسيس بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، التي تمتد من 15 إلى 27 يوليوز الجاري، وتشكل إحدى المبادرات الرامية إلى تعزيز الوعي بالحقوق المرتبطة بالإعاقة، وتشجيع اعتماد مقاربات عملية لتحسين الولوج إلى الفضاءات والخدمات والمعلومات.
كما يعكس تنظيم هذه التظاهرة بفاس استمرار الاهتمام بموضوع الولوجيات باعتباره جزءا من السياسات الرامية إلى تعزيز الإدماج وتكافؤ الفرص، من خلال إشراك المؤسسات العمومية والقطاع الخاص والجامعات والمجتمع المدني في النقاش حول الحلول الممكنة.
أهمية الخبر وتأثيره
تبرز أهمية هذه الندوة في تركيزها على الولوجيات باعتبارها عنصرا أساسيا لضمان المشاركة الكاملة للأشخاص في وضعية إعاقة في الحياة العامة. كما سلطت الضوء على أهمية الانتقال من مرحلة التوعية إلى تبني إجراءات عملية ومستدامة، مع تعزيز التعاون بين مختلف الفاعلين والمؤسسات.
ويبرز أيضا الاهتمام بتطوير الولوجيات الرقمية إلى جانب الولوجيات المادية، في ظل تزايد الاعتماد على الخدمات الإلكترونية والمنصات الرقمية، وهو ما يجعل توفير حلول ملائمة لتقنيات المساعدة جزءا من النقاش المرتبط بتوسيع فرص الولوج إلى الخدمات والمعلومات.
أكدت الندوة الجهوية التي احتضنتها مدينة فاس أن تحسين الولوجيات للأشخاص في وضعية إعاقة يمثل محورا أساسيا ضمن الجهود الرامية إلى تعزيز الإدماج وتكافؤ الفرص. كما أبرزت مداخلات المشاركين أهمية اعتماد مقاربة شاملة تشمل الولوجية المادية والرقمية والتواصلية وولوج الخدمات، مع التركيز على الانتقال نحو حلول عملية ومستدامة، وإشراك مختلف الفاعلين في تطوير مشاريع تراعي احتياجات الأشخاص في وضعية إعاقة منذ مراحلها الأولى.
الأسئلة الشائعة
ما موضوع الندوة الجهوية التي احتضنتها فاس؟
ناقشت الندوة سبل تمكين الأشخاص في وضعية إعاقة من الولوج إلى الفضاءات والمعلومات والخدمات بشكل مستقل ومنصف، مع التركيز على الولوجيات الرقمية والمادية.
ما أبرز محاور الولوجيات التي تمت مناقشتها؟
شملت النقاشات الولوجية المادية، والولوجية التواصلية، والولوجية الرقمية، وولوجية الخدمات، إضافة إلى التشوير، ولغة الإشارة، وبرايل، والواجهات الرقمية الملائمة.
في أي إطار نظمت هذه الندوة؟
نظمت الندوة ضمن الحملة الوطنية الثانية للتحسيس بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، الممتدة من 15 إلى 27 يوليوز 2026.