بن نسناس وكلب عيد الأضحى: جدل واسع بالمغرب
بقلم: Super Admin
جدل واسع في المغرب بعد فيديو منسوب إلى بن نسناس يظهر سلخ وشواء كلب في عيد الأضحى، وسط مطالب بالتحقيق ونقاش حول حماية الحيوانات.
أثار اليوتيوبر المغربي المعروف باسم بن نسناس موجة واسعة من الغضب على منصات التواصل الاجتماعي، بعد تداول مقطع فيديو منسوب إليه يظهر فيه، وفق ما تناقله نشطاء ومتابعون، وهو يقوم بسلخ وشواء كلب بالتزامن مع يوم عيد الأضحى. الواقعة تحولت سريعاً من مجرد محتوى مثير للجدل إلى قضية رأي عام، بعدما دخلت جمعيات الرفق بالحيوان على الخط، وسط مطالب بفتح تحقيق وترتيب الآثار القانونية اللازمة.
القضية لم تقتصر على البعد الأخلاقي أو الديني فقط، بل فتحت نقاشا أوسع حول حدود صناعة المحتوى في المغرب، ومسؤولية المؤثرين أمام جمهور واسع، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمشاهد صادمة قد تمس الشعور العام أو تروّج لسلوكيات مؤذية تجاه الحيوانات.
فيديو يثير غضبا واسعا
بحسب ما ورد في فيديوهات تحليلية لنشطاء على الانترنت المغربي، فإن بن نسناس نشر مقطعاً يظهر فيه كلباً مسلوخاً ومشوياً، مع إبقاء بعض أطراف الحيوان ظاهرة، في ما اعتبره منتقدون محاولة لإثبات هوية الحيوان. وتزامن نشر المقطع مع عيد الأضحى، ما زاد من حدة الانتقادات، بالنظر إلى رمزية المناسبة الدينية ومكانتها في المجتمع المغربي.
واعتبروا، في تعليقاتهم على الواقعة، أن ما حدث يمثل استفزازاً غير مبرر لمشاعر المغاربة، خاصة أن شعيرة الأضحية في الإسلام مرتبطة بضوابط واضحة، وتخص أنواعا محددة من الأنعام، ولا يمكن تحويلها إلى مادة للصدمة أو السخرية أو البحث عن المشاهدات.
انتقادات دينية وأخلاقية
من الناحية الدينية، شدد منتقدون على أن عيد الأضحى ليس مناسبة لصناعة محتوى صادم، بل شعيرة لها شروطها وضوابطها. ويرى هؤلاء أن ربط المناسبة بمشهد من هذا النوع، حتى لو قُدم في قالب ساخر أو استفزازي، يسيء إلى رمزية العيد ويصطدم بحساسية المجتمع.
أما من الناحية الأخلاقية والإنسانية، فقد اعتبر عدد من المتابعين أن تصوير حيوان بهذه الطريقة ونشر المشاهد أمام جمهور واسع يطرح أسئلة جدية حول علاقة صناع المحتوى بالمسؤولية، وحول تأثير هذه المواد على المتابعين، خصوصاً الفئات الصغيرة أو سهلة التأثر.
رواية بن نسناس تحت المجهر
خرج بن نسناس لاحقا بتوضيح قال فيه إنه لم يقتل الكلب بنفسه، بل وجده ميتا على جانب الطريق بعد حادثة سير، قبل أن يقرر سلخه وشيه. غير أن هذه الرواية قوبلت بتشكيك واسع من منتقديه، الذين طرحوا أسئلة حول طبيعة المشاهد المنشورة وكيفية التعامل مع الحيوان بعد موته. p>
Raw Soueelt اعتبر أن التبرير لم يكن مقنعا، مشيراً إلى أن محاولة تقديم الواقعة كحادث عابر لا تلغي مسؤولية نشر المشاهد ولا أثرها على الجمهور. كما انتقد لجوء بن نسناس، حسب قوله، إلى خطاب عاطفي يتحدث فيه عن المرض النفسي أو الخوف من السجن، معتبراً أن ذلك لا يجب أن يحجب النقاش الأساسي المتعلق بالفعل نفسه وحدود القانون.
جمعيات الرفق بالحيوان تطالب بالتحقيق
القضية أخذت بعدا حقوقيا بعد دخول جمعيات معنية بحماية الحيوانات على الخط، من بينها جمعيات طالبت، وفق المعطيات المتداولة، بفتح تحقيق في ملابسات الواقعة، وحذف المحتوى المسيء، وترتيب المسؤوليات القانونية إذا ثبت وجود خرق للقانون.
ويأتي هذا التحرك في سياق تنامي الوعي داخل المغرب بقضايا الرفق بالحيوان، خاصة بعد تسجيل حالات سابقة أثارت غضباً عاماً بسبب الاعتداء على كلاب وقطط. كما أن القانون المغربي يتضمن فصولاً تعاقب على بعض صور قتل أو إيذاء الحيوانات، وهو ما يجعل مثل هذه الوقائع قابلة للنقاش القانوني وليس فقط الأخلاقي.
قضية تمس صورة المحتوى المغربي
أهمية الموضوع لا تكمن فقط في شخص بن نسناس أو في الفيديو المثير للجدل، بل في ما يكشفه من تحول خطير داخل جزء من صناعة المحتوى، حيث أصبح بعض المؤثرين يدفعون نحو مواد صادمة بحثاً عن الانتشار السريع.
ويرى منتقدون أن مثل هذه المقاطع تسيء إلى صورة المغرب خارجيا، خصوصاً عندما تنتقل إلى صفحات ومنظمات أجنبية مهتمة بحقوق الحيوان. كما أنها تضع المنصات الرقمية أمام سؤال أساسي: هل يكفي حذف المحتوى بعد انتشاره، أم يجب تطوير آليات أكثر صرامة لمنع الترويج للعنف أو القسوة تجاه الحيوانات؟
البعد النفسي وخطورة التطبيع مع العنف
أثار الفيديو أيضا نقاشا حول البعد النفسي للتعامل العنيف مع الحيوانات. فقد ربط البعض، في تحليله، بين القسوة على الحيوانات وبعض المؤشرات السلوكية التي يدرسها علم النفس الجنائي، مع التأكيد على أن هذا النوع من السلوكيات لا ينبغي التعامل معه كفكاهة أو مغامرة رقمية.
ورغم أن أي تقييم نفسي لشخص بعينه يحتاج إلى مختصين ومعطيات دقيقة، فإن خبراء السلوك غالبا ما يحذرون من تطبيع مشاهد إيذاء الحيوانات، لأنها قد تساهم في إضعاف الحس الإنساني لدى المتلقي، خصوصا عندما تتحول إلى مادة للضحك أو الترفيه.