توقيف بن نسناس يفتح نقاش المحتوى الرقمي
بقلم: Super Admin
قضية توقيفبن نسناس تثير نقاشا قانونيًا ومجتمعيًا حول المحتوى الرقمي والتفاهة ودور مبادرة زيرو تفاهة في المغرب.
أثار توقيف اليوتوبر المعروف بلقب بن نسناس نقاشا جديدًا في المغرب حول حدود حرية التعبير على منصات التواصل الاجتماعي، والمسؤولية القانونية والأخلاقية لصناع المحتوى الرقمي. وتأتي هذه القضية، وفق المعطيات الواردة في تصريحات الأستاذ مراد العبودي، المحامي بهيئة الرباط، في سياق تحركات قانونية وحقوقية تستهدف محتويات رقمية وُصفت بأنها تمس بالقيم الأخلاقية والاجتماعية والموروث الثقافي والديني للمجتمع المغربي.
القضية لا تبدو، من خلال ما ورد في النص، مجرد متابعة لشخص بعينه، بل جزءا من نقاش أوسع حول تأثير المحتوى الرقمي على الناشئة، وحول الدور الذي يمكن أن تضطلع به مبادرات مدنية وقانونية في التبليغ عن مضامين تعتبرها مسيئة أو خطيرة على البنية الفكرية والاجتماعية.
حرية التعبير وحدود المسؤولية القانونية
يرى الأستاذ مراد العبودي، بحسب التصريحات المنسوبة إليه في النص، أن التحركات القضائية الأخيرة جاءت بعد رصد ممارسات وأفعال اعتبر أنها تتجاوز نطاق حرية التعبير إلى أفعال يعاقب عليها القانون. ويربط العبودي هذه الأفعال بما وصفه بالعبث بالموروث الثقافي والديني للشعب المغربي، خاصة حين تتحول منصات التواصل إلى فضاءات لنشر محتويات مثيرة أو صادمة بهدف تحقيق الانتشار والعائدات المالية.
وفي هذا السياق، أشار النص إلى أن بعض صناع المحتوى قد يلجؤون إلى مضامين تمس بالقيم الأخلاقية والاجتماعية بدافع الربح السريع عبر منصات الإعلانات الرقمية. كما وردت الإشارة إلى سوابق منسوبة إلى المعني بالأمر، من بينها توثيق ممارسات وُصفت بالشاذة أو العنيفة، مثل ذبح بعض الحيوانات وعرضها بطريقة مثيرة للاشمئزاز.
غير أن أهمية هذه القضية، وفق الطرح الوارد في النص، لا تنحصر في الفعل الفردي، بل في الأثر المحتمل لهذا النوع من المحتوى عندما يصبح متاحًا على نطاق واسع، خصوصا أمام الفئات الصغيرة واليافعة.
“زيرو تفاهة” وموقع المجتمع المدني
من بين المحاور البارزة في تصريحات العبودي، الحديث عن مبادرة “زيرو تفاهة”، التي قال النص إن العبودي ينسق جهودها رفقة الأستاذ الصوفي ومجموعة من رجال القانون. وتُقدم هذه المبادرة في النص باعتبارها آلية مدنية وقانونية ترصد المحتويات الرقمية المسيئة وتقدم بشأنها شكايات إلى الجهات القضائية المختصة.
ووصف العبودي هذه الخلية، وفق النص، بأنها تقوم بدور استباقي في مواجهة ما يعتبره محتوى ضارًا. كما استعمل توصيفات مثل “مضاد حيوي” و“درك أخلاقي” للتعبير عن طبيعة تدخلها في الفضاء الرقمي.
ويبرز هنا السياق المغربي بوضوح، إذ يتقاطع النقاش حول المحتوى الرقمي مع قضايا أوسع مرتبطة بحماية القيم الاجتماعية، وصورة البلاد، ودور الدولة والمجتمع المدني في تنظيم الفضاء الافتراضي. كما يؤكد النص أن المؤسسات الأمنية والاستخباراتية تقوم بأدوارها، بينما يرى العبودي أن التدخل المدني والحقوقي يظل ضروريًا لمساندة هذه الجهود.
تأثير المحتوى الرقمي على الناشئة
يشدد النص على البعد التربوي والاجتماعي للقضية. فبحسب العبودي، أصبح العالم الافتراضي مؤثرًا بشكل كبير في الواقع اليومي، خاصة لدى الأجيال الجديدة التي تستقي جزءًا من قيمها ومعارفها من منصات التواصل الاجتماعي.
ويحذر العبودي، وفق ما ورد، من أن اتخاذ بعض اليافعين لشخصيات تروج للتفاهة أو العنف كقدوة قد يشكل خطرًا على تكوينهم النفسي والفكري. كما يرى أن المحتوى السلبي قد يساهم في إنتاج سلوكيات منحرفة مستقبلا، حيث يصبح بعض الشباب، في هذا التصور، ضحايا لمضامين رقمية غير مسؤولة قبل أن يتحولوا إلى مصدر خطر اجتماعي.
هذا البعد يجعل القضية أكبر من مجرد خلاف حول مقطع فيديو أو حساب على منصة رقمية؛ فهي، كما يقدمها النص، مسألة تتعلق بالتنشئة الاجتماعية وبقدرة المجتمع على حماية فئاته الهشة من تأثيرات محتوى واسع الانتشار وسهل الوصول.
دعوة إلى تشريعات أوضح
دعا الأستاذ مراد العبودي، وفق النص، الحكومة ووزارة العدل إلى تطوير ترسانة قانونية أكثر حزمًا ووضوحا لمواجهة الفوضى الرقمية. ويرى أن التشريع ينبغي أن يتجه نحو تجريم نشر المحتويات التي تمس بالبنية الأخلاقية للمجتمع.
وتعكس هذه الدعوة حاجة متزايدة، في السياق المغربي، إلى نقاش قانوني متوازن حول تنظيم المحتوى الرقمي. فالمعادلة المطروحة هنا دقيقة: حماية حرية التعبير من جهة، وضمان عدم تحول المنصات الرقمية إلى فضاءات لنشر العنف أو الإساءة أو الاستفزاز المتعمد من جهة أخرى.
أهمية الخبر وتأثيره
تكمن أهمية هذه القضية في أنها تعكس تحولًا في طريقة التعامل مع المحتوى الرقمي بالمغرب. فبعد أن كانت منصات التواصل تُنظر إليها في كثير من الأحيان كفضاءات فردية للتعبير والترفيه، بات النقاش يتجه نحو مساءلة آثارها الاجتماعية والقانونية.
كما أن بروز مبادرات مثل “زيرو تفاهة” يفتح نقاشا حول حدود تدخل المجتمع المدني في مراقبة المحتوى الرقمي، وحول العلاقة بين التبليغ المدني والمتابعة القضائية. وفي الوقت نفسه، تطرح القضية أسئلة حول المعايير التي يمكن اعتمادها للتمييز بين التعبير الحر والمحتوى المسيء أو الضار.