معرض المغرب للألعاب الإلكترونية يعزز طموح المملكة
بقلم: Super Admin
معرض المغرب للألعاب الإلكترونية يعزز طموح المملكة في صناعة الألعاب وخلق فرص شغل ضمن الاقتصاد الرقمي.
أكد وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد مهدي بنسعيد، أن معرض المغرب لصناعة الألعاب الإلكترونية أصبح منصة أساسية لدعم هذا القطاع الصاعد، وترسيخ مكانته ضمن الاقتصاد الثقافي والرقمي للمملكة. وجاء تصريح الوزير، الثلاثاء 19 ماي 2026 بالرباط، خلال افتتاح الدورة الثالثة من موروكو غيمينغ إكسبو 2026، التي ترأسها صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن، في حدث يعكس رغبة المغرب في دخول سوق عالمية تتجاوز قيمتها 300 مليار دولار.
المغرب يراهن على صناعة الألعاب الإلكترونية
قال محمد مهدي بنسعيد إن المغرب استثمر خلال السنوات الأخيرة في مجال صناعة الألعاب الإلكترونية، باعتباره قطاعا واعدا قادرا على خلق فرص شغل جديدة، خاصة لفائدة الشباب والمهتمين بالتكنولوجيا والإبداع الرقمي.
وأوضح الوزير أن هذا المجال لم يعد مرتبطا بالترفيه فقط، بل أصبح صناعة قائمة بذاتها، تجمع بين البرمجة، التصميم، الموسيقى، كتابة القصص، التسويق الرقمي، المؤثرات البصرية، وإدارة المشاريع التقنية.
ويرى بنسعيد أن موروكو غيمينغ إكسبو 2026 يضطلع بدور محوري في تعريف الجمهور المغربي بهذا القطاع، وربط المواهب المحلية بالفاعلين المهنيين والخبرات الدولية.
هدف طموح في سوق عالمية ضخمة
بحسب الوزير، تمثل صناعة الألعاب الإلكترونية على المستوى العالمي أكثر من 300 مليار دولار، وهو رقم يعكس حجم التحولات التي يعرفها الاقتصاد الرقمي والثقافي.
وأشار بنسعيد إلى أن التحدي المستقبلي للمغرب يتمثل في بلوغ نسبة 1 في المائة من رقم المعاملات الدولي لهذا القطاع في أفق سنتي 2030 أو 2032.
ويعني هذا الطموح أن المملكة لا ترغب فقط في استهلاك الألعاب الرقمية، بل تسعى إلى تطوير منظومة إنتاج محلية قادرة على المنافسة إقليميا ودوليا، من خلال شركات ناشئة، مطورين مستقلين، ومواهب شابة في مجالات التصميم والبرمجة والإبداع البصري.
من شركات قليلة إلى أكثر من 40 مقاولة
كشف وزير الشباب والثقافة والتواصل أن قطاع صناعة الألعاب الإلكترونية في المغرب سجل نموا واضحا خلال السنوات الأخيرة.
ففي سنة 2022، كان عدد المقاولات المتخصصة في هذا المجال لا يتجاوز ثلاث أو أربع مقاولات صغيرة. أما اليوم، فقد ارتفع العدد إلى أكثر من 40 مقاولة على الصعيد الوطني.
وأضاف بنسعيد أن بعض هذه المقاولات بدأت بمبادرات فردية يديرها شخص واحد، قبل أن تتحول إلى فرق عمل تضم أربعة أو خمسة أشخاص، فيما بلغ عدد العاملين في شركات أخرى ما بين 20 و30 شخصا.
هذا التطور يعكس، وفق المعطيات المقدمة، بداية تشكل سوق مغربية متخصصة في الألعاب الإلكترونية، قادرة على توفير فرص عمل جديدة والمساهمة في تنويع الاقتصاد الوطني.
موروكو غيمينغ إكسبو منصة للمواهب الشابة
تكتسي الدورة الثالثة من معرض المغرب لصناعة الألعاب الإلكترونية أهمية خاصة، لأنها تجمع بين البعد المهني والتكويني والتواصلي.
فالحدث لا يقتصر على عرض الألعاب والتقنيات، بل يشكل فضاء لاكتشاف المواهب المغربية الصاعدة، وفتح المجال أمامها للاحتكاك بخبراء ومطورين دوليين.
وفي هذا السياق، أعرب مطور ألعاب الفيديو البريطاني إيرين روبرتس، ضيف شرف هذه الدورة، عن سعادته بزيارة المغرب لأول مرة والمشاركة في المعرض.
وقال روبرتس إن هذا الحدث يمثل فرصة مهمة للتعرف على الشباب المغربي المهتم بتطوير ألعاب الفيديو، مؤكدا أنه يرى في هؤلاء الشباب جزءا من تجربته الشخصية، بعدما بدأ هو الآخر مساره المهني من الشغف نفسه.
رسالة إلى مطوري الألعاب في المغرب
وجه إيرين روبرتس رسالة مباشرة إلى المواهب المغربية الشابة، دعاهم فيها إلى الإيمان بأفكارهم والعمل على تطويرها بثقة ومثابرة.
وأكد أن النجاح في صناعة الألعاب الإلكترونية لا يتطلب دائما الاعتماد على كبار الناشرين العالميين، مشيرا إلى أن الأفكار الجيدة والعمل الجاد يمكن أن يفتحا الطريق أمام مشاريع مستقلة قادرة على الوصول إلى الجمهور.
وتحمل هذه الرسالة أهمية خاصة بالنسبة للمطورين الشباب في المغرب، خصوصا في ظل نمو عدد الشركات المحلية وارتفاع الاهتمام بالتكوين في مجالات البرمجة والتصميم الرقمي وصناعة المحتوى التفاعلي.
لماذا تهم صناعة الألعاب الإلكترونية المغرب؟
تمثل صناعة الألعاب الإلكترونية فرصة اقتصادية وثقافية للمغرب في آن واحد. فمن جهة، يمكن لهذا القطاع أن يخلق مناصب شغل في مهن حديثة يحتاجها سوق العمل الرقمي. ومن جهة أخرى، يمكن أن يساهم في الترويج للثقافة المغربية من خلال ألعاب تستلهم التراث المحلي، المدن التاريخية، الموسيقى، اللباس، والشخصيات المستوحاة من الذاكرة الشعبية.
كما يمكن لهذه الصناعة أن تدعم صورة المغرب كوجهة إفريقية صاعدة في مجالات التكنولوجيا والإبداع، خاصة إذا تم تعزيزها بالتكوين، التمويل، حماية الملكية الفكرية، وربط الشركات المحلية بالأسواق الدولية.
وفي ظل التحولات العالمية التي تعرفها الصناعات الرقمية، يبدو أن الاستثمار في الألعاب الإلكترونية لم يعد خيارا ترفيهيا، بل جزءا من استراتيجية أوسع لبناء اقتصاد ثقافي حديث قادر على المنافسة.
يعكس افتتاح الدورة الثالثة من موروكو غيمينغ إكسبو 2026 بالرباط طموح المغرب في تعزيز حضوره داخل صناعة الألعاب الإلكترونية العالمية. فبين تصريحات وزير الشباب والثقافة والتواصل حول فرص الشغل والنمو الاقتصادي، وتزايد عدد المقاولات المتخصصة، وحضور خبرات دولية، يبرز هذا القطاع كأحد المجالات الواعدة في الاقتصاد الرقمي المغربي.
ومع استمرار دعم المواهب الشابة وتطوير بيئة الاستثمار، يمكن لصناعة الألعاب الإلكترونية أن تتحول خلال السنوات المقبلة إلى رافعة جديدة للتشغيل والابتكار والإشعاع الثقافي للمملكة.
أسئلة شائعة
ما هو معرض المغرب لصناعة الألعاب الإلكترونية؟
هو حدث مهني وثقافي ينظم في المغرب بهدف دعم قطاع الألعاب الإلكترونية، واكتشاف المواهب، وربط المطورين المحليين بالخبرات والشركات المتخصصة.
لماذا تراهن المملكة على صناعة الألعاب الإلكترونية؟
لأنها صناعة عالمية ضخمة توفر فرص شغل جديدة، وتجمع بين التكنولوجيا والإبداع، كما يمكن أن تساهم في تطوير الاقتصاد الثقافي والرقمي للمغرب.
ما هدف المغرب في هذا القطاع؟
يسعى المغرب، وفق تصريحات الوزير محمد مهدي بنسعيد، إلى بلوغ 1 في المائة من رقم المعاملات الدولي لصناعة الألعاب الإلكترونية في أفق 2030 أو 2032.