مهرجان مقامات يحتفي بشاعرات سلا

بقلم: Super Admin

احتفت الدورة 16 من مهرجان مقامات بسلا بإبداعات شاعرات المدينة عبر أمسية شعرية قدمت ثلاثة دواوين متنوعة.

احتفت الدورة السادسة عشرة من مهرجان "مقامات"، يوم الاثنين 08 يونيو 2026، برواق باب فاس بمدينة سلا، بإبداعات شاعرات المدينة من خلال أمسية شعرية عرفت حضور عدد من المثقفين والمبدعين والمهتمين بالشأن الثقافي. وشكل اللقاء محطة ثقافية لتقديم ثلاثة دواوين شعرية تعكس تنوع التجارب النسائية في الكتابة، بين الشعر الكلاسيكي والزجل والكتابة باللغة الفرنسية.

ويندرج هذا النشاط ضمن فعاليات مهرجان "مقامات"، الذي تنظمه جمعية أبي رقراق بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل، قطاع الثقافة، وعمالة سلا في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية. وتقام الدورة السادسة عشرة من المهرجان تحت شعار "تراث سلا.. من الصيانة والتأهيل إلى الوظيفة التنموية"، وتمتد فعالياتها إلى غاية 10 يونيو الجاري.

أمسية شعرية في قلب سلا

احتضن رواق باب فاس بسلا هذه الأمسية الشعرية التي خصصت للاحتفاء بإبداعات شاعرات من المدينة، في لقاء جمع بين تقديم الإصدارات الأدبية ومناقشة التجارب الإبداعية التي تقف خلفها. وقد تم خلال الأمسية تقديم ثلاثة دواوين، هي "Fragments de vie" أو "شظايا حياة" لعائشة بلعربي، و"حين يهمس القلم" للمياء نعيمة الجم، و"الراكد ف الحلمة" لإيمان الونطدي.

ويبرز هذا اللقاء حضور المرأة المبدعة في المشهد الثقافي المحلي، من خلال أعمال شعرية تتناول قضايا إنسانية واجتماعية وروحية، وتستند في جزء منها إلى خلفيات علمية ومهنية متنوعة. كما يعكس اختيار رواق باب فاس، أحد الفضاءات الثقافية بالمدينة، ارتباط البرنامج الثقافي للمهرجان بفضاءات سلا وتراثها المحلي.

عائشة بلعربي و"شظايا حياة"

استهلت الأمسية بتسليط الضوء على التجربة الأدبية للشاعرة عائشة بلعربي، التي تميز مسارها بمواكبة التحولات التي يشهدها المجتمع المغربي، مع استحضار قضايا المرأة والتعليم وأسئلة القيم والتحديات المرتبطة بالزمن الراهن.

وفي حديثها عن ديوانها "شظايا حياة"، أوضحت بلعربي أن العمل ينطلق من تصور للحياة باعتبارها مسارا متعددا لا خطا مستقيما، تتداخل فيه مراحل الفرح والحزن والطفولة والشباب والشيخوخة. وأضافت أن الديوان لا يسعى إلى تجزئة التجربة الإنسانية، بل إلى إبراز تنوعها واختلاف تجلياتها لدى الأفراد، بما يمنح لمسار الحياة معنى وقيمة.

ويحيل هذا التصور إلى كتابة شعرية تنظر إلى الحياة باعتبارها تجربة مركبة، تتشكل من محطات متباينة ومشاعر متداخلة، بدل اختزالها في مسار واحد أو قراءة أحادية.

لمياء نعيمة الجم بين الشعر والبعد الإنساني

قدمت لمياء نعيمة الجم ديوانها "حين يهمس القلم"، موضحة أنه يضم نصوصا زجلية وأخرى كلاسيكية ذات أبعاد روحية ووجدانية. وأبرزت أن من بين ما يميز هذا الإصدار بعده التحسيسي والإنساني، المتأثر بخبرتها المهنية كطبيبة.

ويتجلى هذا البعد، بحسب ما ورد في اللقاء، في قصائد تتناول موضوعات مجتمعية من قبيل التبرع بالدم. ويعطي هذا التداخل بين التجربة المهنية والكتابة الشعرية للديوان خصوصية، إذ تتحول الخبرة الإنسانية اليومية إلى مادة إبداعية تسائل قضايا المجتمع وتقترب من همومه.

إيمان الونطدي والزجل بالدارجة المغربية

من جانبها، قدمت إيمان الونطدي ديوانها "الراكد ف الحلمة"، وهو عمل يضم قصائد مكتوبة بالدارجة المغربية، تعالج من خلالها قضايا اجتماعية متنوعة. وأوضحت الونطدي أن اختيارها للكتابة الزجلية يرتبط بإيمانها بقوة الكلمة وتأثيرها، فضلا عن حرصها على استثمار مفردات مستمدة من التراث المغربي الغني.

ويعكس هذا الاختيار أهمية الزجل باعتباره شكلا تعبيريا قريبا من اللغة اليومية، وقادرا على ملامسة قضايا اجتماعية بأسلوب مباشر ومتجذر في الثقافة المحلية. كما يمنح توظيف الدارجة المغربية للنصوص بعدا تواصليا يربط الشعر بالموروث اللغوي الشعبي.

خصوصية التجارب النسائية

أدارت الشاعرة زهراء الزرييق اللقاء، واعتبرت أن الخلفيات العلمية والمهنية المتنوعة للشاعرات المشاركات منحت أعمالهن خصوصية لافتة. وأشارت إلى تداخل المعارف السوسيولوجية والإنسانية مع الحس الإبداعي، بما يسهم في إثراء المشهد الشعري النسائي المغربي وتعزيز حضوره في مختلف الأجناس الأدبية.

وتظهر أهمية هذه الأمسية في إبراز تعدد الأصوات النسائية داخل المشهد الثقافي بسلا، وفي تقديم تجارب شعرية تنطلق من مسارات شخصية ومهنية مختلفة. كما يساهم اللقاء في تعزيز حضور الإبداع النسائي ضمن برنامج ثقافي محلي يربط بين التراث والتنمية والوظيفة الثقافية للمدينة.

سياق محلي وثقافي مغربي

يأتي مهرجان "مقامات" في سياق اهتمام محلي بتراث سلا وبأدوار الثقافة في صيانة الذاكرة الجماعية وتعزيز التنمية. فشعار الدورة، "تراث سلا.. من الصيانة والتأهيل إلى الوظيفة التنموية"، يضع التراث في صلب النقاش الثقافي، ليس فقط بوصفه موروثا ينبغي الحفاظ عليه، بل باعتباره رافعة محتملة للحياة الثقافية والاجتماعية.