سعر صرف الدرهم المغربي يتماسك أمام الأورو.. وبنك المغرب يضخ 149 مليار درهم أسبوعياً

في أسبوع واحد فقط، امتد من السادس والعشرين من فبراير حتى الرابع من مارس 2026، رسمت المؤشرات المالية المغربية صورةً بالغة التعقيد

أثبت سعر صرف الدرهم المغربي مقاومةً لافتةً في مواجهة تقلبات السوق الدولية، إذ احتفظ بمستوياته أمام العملة الأوروبية الموحدة خلال الأسبوع الممتد من 26 فبراير إلى 4 مارس 2026، فيما سجّل تراجعاً طفيفاً لا يتجاوز واحداً بالمائة في مقابل الدولار الأمريكي. هذه المعطيات، التي رصدها بنك المغرب في نشرته الأسبوعية للمؤشرات، تكشف عن مشهد نقدي يجمع بين الهدوء النسبي والمراقبة الدقيقة في آنٍ واحد.

الدرهم يُؤكّد صموده: استقرار أمام الأورو وتذبذب محدود مقابل الدولار

في ظل موجة من الضغوط التي تعصف بالعملات الناشئة حول العالم، جاء أداء الدرهم المغربي ليُرسّخ صورة الاستقرار التي باتت سمةً راسخة لسياسة البنك المركزي. فقد أغلق سعر الصرف الأسبوع على حالة شبه مستقرة أمام الأورو، وهو ما يعكس في جانب منه انسجام الدرهم مع سلة العملات التي يستند إليها، لا سيما أن الأورو يحتل النصيب الأوفر في هذه السلة.

أما على الجانب الدولاري، فقد شهد سعر صرف الدرهم المغربي تراجعاً بنسبة واحد بالمائة مقابل الدولار الأمريكي، وهو هامش يبقى في نطاق التحركات المعتادة لسوق الصرف، خاصةً في أسابيع تتسم بانعدام أي تدخل مباشر من المصرف المركزي. وقد أكد بنك المغرب في نشرته أنه لم يُجرِ أي عملية مناقصة في سوق الصرف طوال تلك الفترة، مما يُشير إلى أن الدرهم كان يتحرك بحرية نسبية دون الحاجة إلى دعم مؤسسي.

الاحتياطيات الرسمية تتجاوز 462 مليار درهم: رقم لافت يُقرأ بين السطور

لا تزال الأصول الاحتياطية الرسمية للمغرب تُسجّل أرقاماً تدعو إلى التفاؤل الحذر. فحتى السابع والعشرين من فبراير الماضي، بلغت هذه الاحتياطيات 462 مليار درهم، مُرتفعةً بنسبة نصف بالمائة مقارنةً بالأسبوع الذي سبقه، وبنسبة أكثر من خمسة وعشرين بالمائة مقارنةً بالفترة ذاتها من العام الماضي.

هذا الرقم ليس مجرد خانة في المحاسبة الوطنية؛ بل هو مؤشر حيوي يقيس قدرة المغرب على الوفاء بالتزاماته الخارجية، والتصدي لأي اضطراب مفاجئ في موازين المدفوعات. ويُشير النمو السنوي البالغ 25.6 بالمائة إلى تحسّن تدريجي ومتراكم في الوضع الخارجي للاقتصاد المغربي، وهو ما يمنح صانعي القرار المالي هامشاً أوسع من المرونة.

149 مليار درهم يومياً: بنك المغرب يدير دفّة السيولة بدقة جراحية

تكشف نشرة بنك المغرب الأسبوعية عن حجم الضخ النقدي الذي ينفّذه المصرف المركزي لضمان سيولة الجهاز المصرفي. فخلال الفترة المرصودة، بلغ متوسط التدخل اليومي ما يقارب 149.7 مليار درهم، موزّعةً على ثلاثة آليات رئيسية:

أولاً — التسبيقات قصيرة الأجل (7 أيام): بقيمة 52.6 مليار درهم، وهي أداة الاستجابة السريعة لسد الفجوات المؤقتة في السيولة البنكية.

ثانياً — عمليات إعادة الشراء طويلة الأجل: بقيمة 55.1 مليار درهم، التي تُتيح للبنوك تمويلاً أكثر استدامةً دون الضغط على أسعار الفائدة.

ثالثاً — القروض المضمونة: بقيمة 41.9 مليار درهم، وهي آلية تحوّطية تُوظّف فيها البنوك ضمانات لقاء الحصول على تمويل مباشر.

وفي تاريخ الرابع من مارس، أجرى بنك المغرب طلب عروض ضخّ من خلاله 56.4 مليار درهم على شكل تسبيقات لمدة سبعة أيام، في إشارة إلى يقظة المصرف المركزي واستعداده للتحرك السريع كلما اقتضت الحاجة.

2.25%: سعر الفائدة البيني يُحافظ على هدوئه في زمن التقلبات

على صعيد السوق ما بين البنوك، استقر متوسط سعر الفائدة عند 2.25 بالمائة، وهو المستوى الذي بات مألوفاً منذ آخر قرار لبنك المغرب بشأن سعر الفائدة الرئيسي. وقد رافق هذا الاستقرار في التسعير حجمُ تداول يومي وسطي بلغ 3.4 مليار درهم، وهو رقم يعكس نشاطاً معتدلاً في السوق النقدية بين المؤسسات البنكية.

ثبات سعر الفائدة البيني يُرسل رسائل ضمنية للسوق المالية بأسرها؛ إذ يُشير إلى أن الضغوط الانكماشية أو التضخمية لا تزال تحت السيطرة، وأن السياسة النقدية الراهنة ماضية في اتجاهها دون ضرورة لتغييرات مفاجئة.

بورصة الدار البيضاء: أسبوع أحمر ومؤشر "مازي" يرتد بقوة

بعيداً عن هدوء سوق الصرف، كانت بورصة الدار البيضاء تعيش أسبوعاً من الضغط المتصاعد. فقد تراجع مؤشر "مازي" بنسبة 10.1 بالمائة خلال الأسبوع ذاته، ليرفع خسائره المتراكمة منذ مطلع عام 2026 إلى 11.6 بالمائة. وهو رقم كافٍ وحده لإثارة تساؤلات جدية حول مآلات الأداء القطاعي خلال الأشهر القادمة.

القطاعات الأكثر تضرراً: — الصناعات الغذائية والإنتاج: تراجع بنسبة 19 بالمائة، وهو الأعلى خسارةً خلال الأسبوع. — خدمات النقل: انخفاض بنسبة 18.6 بالمائة في ظل مخاوف متعلقة بتكاليف التشغيل. — البناء ومواد البناء: تراجع بنسبة 13.8 بالمائة يعكس تباطؤاً في وتيرة التعاقدات. — قطاع البنوك: هبوط بنسبة 8.5 بالمائة، ما يستدعي رصداً دقيقاً للسيولة المصرفية.

في المقابل، أومضت بوادر تفاؤل خجولة في قطاعَين: — المناجم: ارتفاع بنسبة 3.7 بالمائة، مدفوعاً على الأرجح بتحسّن أسعار المعادن دولياً. — شركات التوظيف العقاري: ارتفاع طفيف بنسبة 0.4 بالمائة يُشير إلى تماسك نسبي في هذا الجزء من السوق.