الذكاء الاصطناعي في الصحة بالمغرب.. إطلاق الكتاب الأبيض الثالث بالرباط
بقلم: تحرير مدينة FM
إطلاق الكتاب الأبيض الثالث حول الذكاء الاصطناعي في الصحة بالمغرب، متضمنًا رؤية وتوصيات لتطوير المنظومة الصحية.
شهدت الرباط، يوم 8 يوليوز 2026، تقديم الكتاب الأبيض الثالث حول الذكاء الاصطناعي في الصحة بالمغرب، وذلك بمبادرة من مركز الابتكار في الصحة الإلكترونية التابع لجامعة محمد الخامس بالرباط. ويحمل الإصدار عنوان "الذكاء الاصطناعي في مجال الصحة بالمغرب.. الواقع والرهانات والتوصيات"، ويهدف إلى تقديم رؤية عملية لإدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي في المنظومة الصحية الوطنية.
رؤية لإدماج الذكاء الاصطناعي في المنظومة الصحية
يقترح الكتاب الأبيض رؤية تستند إلى مقاربة تشاركية شارك فيها خبراء وطنيون ودوليون، ومهنيون في قطاع الصحة، وباحثون، ومؤسسات عمومية وخاصة، وفاعلون في المجال الرقمي، وشركات ناشئة، إلى جانب ممثلين عن المجتمع المدني.
ووفقًا للمصدر، ترتكز هذه الرؤية على الاحتياجات الفعلية للقطاع الصحي بالمغرب، مع الاستفادة من أفضل الممارسات الدولية في مجال توظيف الذكاء الاصطناعي.
جامعة محمد الخامس: مساهمة في النقاش الوطني
قال نائب رئيس جامعة محمد الخامس بالرباط المكلف بالبحث والابتكار والشراكة، إسماعيل قسو، إن إصدار هذا الكتاب الأبيض يتجاوز كونه تمرينا أكاديميا، ويمثل "مساهمة علمية كبرى" في النقاش الوطني حول مستقبل المنظومة الصحية في ظل الثورة الرقمية.
وأضاف أن المبادرة تعكس قدرة الجامعة المغربية على استشراف التطورات التكنولوجية وتسخير البحث والابتكار لخدمة العمل العمومي، مشيرا إلى أن الذكاء الاصطناعي يفتح المجال أمام طب أكثر استباقية وتخصصًا وفعالية.
كما أوضح أن هذه التكنولوجيا تسهم في تحسين جودة التشخيص، وتسريع البحث الطبي الحيوي، وتحسين تنظيم المؤسسات الصحية، وتعزيز سياسات الوقاية، ودعم المهنيين في اتخاذ القرارات السريرية.
كلية الطب: التحدي يكمن في جمع البيانات
من جانبه، أوضح العميد بالنيابة لكلية الطب والصيدلة بالرباط، يونس رحالي، أن الذكاء الاصطناعي يعد تخصصًا يعتمد تطوره على التحسين المستمر للخوارزميات.
وأشار إلى أنه ليس من الضروري الإلمام بعلوم الحاسوب الأساسية للاستفادة من هذه التقنيات في الممارسة الطبية اليومية، معتبرا أن التحدي العلمي الحقيقي يتمثل في جمع البيانات على نطاق واسع، باعتباره شرطا أساسيًا لتحقيق تطورات طبية جديدة.
حماية المعطيات الصحية والسيادة الرقمية
أكد رئيس اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، عمر السغروشني، أن حماية المعطيات الشخصية لا تعني الحد من تداولها، وإنما ضمان معالجتها وفق المتطلبات القانونية والأخلاقية منذ جمعها وحتى حذفها عند انتهاء الحاجة إليها.
وأوضح أن اللجنة جعلت المعطيات الصحية أولوية استراتيجية منذ عام 2020، مستشهدًا بعدة مبادرات، من بينها اعتماد بنية وطنية للمعرفات، وإرساء إطار لتحليلات التأثير على حماية المعطيات.
كما أشار إلى شراكات مع وزارة الصحة ضمن برنامج "داتا-ثقة"، ومع المديرية العامة للأمن الوطني، بهدف تشجيع اعتماد معرف صحي فريد وضمان الفصل بين الاستخدامات الطبية والتجارية للمعطيات.
خارطة طريق لتطوير مسؤول للذكاء الاصطناعي
بدوره، وصف المدير العام للمجموعة الصحية الترابية بجهة الرباط-سلا-القنيطرة، إبراهيم لكحل، الكتاب الأبيض بأنه يمثل خارطة طريق استراتيجية تتضمن رؤية وتوصيات عملية لتطوير مسؤول وأخلاقي وسيادي ومستدام للذكاء الاصطناعي في المنظومة الصحية الوطنية.
وأضاف أن الذكاء الاصطناعي يشكل رافعة لتحسين جودة الرعاية الصحية، وتعزيز كفاءة المؤسسات الصحية، ودعم مهنيي القطاع، وتطوير البحث الطبي، والاستجابة لتطلعات المواطنين.
مشروع يطمح لتعزيز مكانة المغرب
قال رئيس مشروع الكتاب الأبيض، أنس الدكالي، إن الوثيقة تعكس قدرة المغرب على ترسيخ موقعه كفاعل مرجعي في مجال توظيف الذكاء الاصطناعي في الصحة، شريطة ضمان السيادة الرقمية، والأمن السيبراني، وحكامة فعالة للمعطيات.
السياق المغربي
يأتي هذا الإصدار ضمن سلسلة الكتب البيضاء التي أطلقها مركز الابتكار في الصحة الإلكترونية بجامعة محمد الخامس بالرباط. وكان المركز قد أصدر سابقًا كتابًا أبيض حول واقع الصحة الإلكترونية ورهانات تطويرها بالمغرب، ثم كتابًا ثانيًا تناول الرقمنة وتقاسم المعطيات والتشغيل البيني في قطاع الصحة، قبل أن يخصص هذا الإصدار الثالث لموضوع الذكاء الاصطناعي ومستقبل المنظومة الصحية.
أهمية الخبر
يعكس إطلاق هذا الكتاب الأبيض استمرار النقاش المؤسسي والأكاديمي في المغرب حول سبل توظيف الذكاء الاصطناعي داخل القطاع الصحي، مع التركيز على الجوانب التقنية والقانونية والأخلاقية، إضافة إلى قضايا حماية المعطيات والسيادة الرقمية، بما يواكب التحول الرقمي في المنظومة الصحية.
يمثل الكتاب الأبيض الثالث حول الذكاء الاصطناعي في الصحة بالمغرب خطوة جديدة ضمن جهود تطوير رؤية وطنية للصحة الرقمية. ويقدم مجموعة من التصورات والتوصيات التي تستند إلى مقاربة تشاركية، مع التركيز على الاستخدام المسؤول للتقنيات الحديثة، وحماية المعطيات، وتعزيز كفاءة المنظومة الصحية.
الأسئلة الشائعة
ما موضوع الكتاب الأبيض الذي قُدم في الرباط؟
يتناول الكتاب الأبيض الثالث موضوع "الذكاء الاصطناعي في مجال الصحة بالمغرب.. الواقع والرهانات والتوصيات"، ويقدم رؤية لإدماج الذكاء الاصطناعي في المنظومة الصحية.
من الجهة التي أعدت الكتاب الأبيض؟
أعده مركز الابتكار في الصحة الإلكترونية التابع لجامعة محمد الخامس بالرباط، بمشاركة خبراء ومؤسسات وفاعلين من مجالات الصحة والرقمنة.
ما أبرز القضايا التي يناقشها الكتاب؟
يناقش إدماج الذكاء الاصطناعي في القطاع الصحي، وحماية المعطيات الشخصية، والسيادة الرقمية، والأمن السيبراني، وتطوير المنظومة الصحية.