اليوم العالمي للمتاحف يحتفي بالإسكندرية
مكتبة الإسكندرية تحتضن فعالية "الإسكندرية متحف للحضارات" في اليوم العالمي للمتاحف 2026، إبرازاً لدور المدينة في حفظ التراث الإنساني عبر القرون.
احتضنت مكتبة الإسكندرية فعالية ثقافية بارزة بعنوان "الإسكندرية متحف للحضارات"، وذلك بمناسبة اليوم العالمي للمتاحف، في تأكيد جديد على مكانة المدينة بوصفها متحفاً مفتوحاً يختزل آلاف السنين من التاريخ الإنساني المشترك.
فعالية تجمع الثقافة والتراث في قلب الإسكندرية
نظم مركز دراسات الإسكندرية وحضارة البحر المتوسط بالمكتبة، بالتعاون مع متحف الآثار المصري، هذا اللقاء الذي استقطب مثقفين وباحثين ومسؤولين في قطاعَي الثقافة والسياحة. وتمحور النقاش حول الدور الفريد الذي تؤديه الإسكندرية في صون الهوية الثقافية، بوصفها ملتقى تاريخياً للحضارات اليونانية والرومانية والإسلامية والمصرية القديمة.
وفي الكلمة الافتتاحية، قال رئيس قطاع التواصل الثقافي بالمكتبة محمد سليمان إن المكتبة "تجسد روح مدينة ارتبط اسمها عبر التاريخ بالعلم والمعرفة والانفتاح الحضاري"، مستعرضاً مسيرة الإسكندرية من عصر الموزيون والمكتبة الملكية القديمة وصولاً إلى مكتبتها الحديثة التي تواصل دورها مركزاً عالمياً لإنتاج المعرفة والحوار بين الثقافات.
السياحة الثقافية: نموذج تكاملي بين التراث والتنمية
أكدت رئيسة الهيئة الإقليمية لتنشيط السياحة بالإسكندرية إيمان شرف أن هذا الملتقى يهدف إلى إبراز مكانة المدينة بوصفها واحدة من أغنى مدن البحر المتوسط إرثاً ثقافياً وإنسانيا. وأشارت إلى أن التعاون بين الهيئة ومكتبة الإسكندرية يمثل نموذجاً ناجحاً للتكامل بين الثقافة والسياحة، قائلة إن "السياحة لم تعد تقتصر على زيارة المواقع الأثرية، بل أصبحت تجربة إنسانية متكاملة تعكس هوية الوطن وتاريخه".
المتاحف المصرية: كنوز لا تقدر وحضور عالمي
من جهته، شدد مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية حسين عبد البصير على أن المتاحف تحولت من فضاءات لعرض القطع الأثرية إلى مؤسسات تعليمية وتنويرية تنشر الوعي وتعزز الحوار بين الحضارات. وأبرز أن المتاحف المصرية تتمتع بمكانة متميزة على الصعيد الدولي، بفضل كنوزها الأثرية النادرة وما تعكسه من تنوع حضاري تراكم عبر آلاف السنين، مشيراً إلى الجهود الحكومية المتواصلة في تطوير المتاحف وتحديث أساليب العرض وفق المعايير الدولية.
برنامج غني يمزج بين المعرفة والإبداع
تضمنت الفعالية معرضاً تراثيا في ساحة المجد بمدخل المكتبة الرئيسي، ضم صورا ومطبوعات وميداليات ونياشين توثق تاريخ المدينة العريق. كما عُرض فيلمان وثائقيان؛ الأول بعنوان "حكاية الإسكندرية عبر العصور"، والثاني "كنوز ملكية" الذي يستعرض تاريخ متحف المجوهرات الملكية. وشملت الفعاليات محاضرتين متخصصتين؛ إحداهما جولة معرفية في متاحف الإسكندرية، والأخرى حول دور المكتبة في دعم التنمية السياحية وحفظ التراث. واختتمت الفعالية بمشاركة مؤثرين رقميين يسلطون الضوء على معالم المدينة وتراثها، في خطوة تعكس توجهاً متجدداً نحو توظيف منصات التواصل الاجتماعي في خدمة الوعي الثقافي.
لماذا تبقى الإسكندرية رمزا حضاريا لا يُضاهى؟
تمثل الإسكندرية حالة استثنائية في الجغرافيا الثقافية للعالم؛ فهي مدينة أسسها الإسكندر الأكبر عام 331 قبل الميلاد، وشهدت ازدهار أعظم مكتبة في العالم القديم، وكانت عاصمة للعلم والفلسفة قرونا طويلة. واليوم، وبينما تواجه كثير من المدن تاريخية العالم تحديات في الحفاظ على هويتها، تقدم الإسكندرية نموذجا فريدا في الموازنة بين الموروث الحضاري ومتطلبات العصر.
تؤكد فعالية "الإسكندرية متحف للحضارات" أن مصر تسير بخطى واثقة نحو توظيف إرثها الحضاري الاستثنائي في خدمة التنمية الثقافية والسياحية معا. ومن قلب مكتبة الإسكندرية، تبعث المدينة برسالة واضحة إلى العالم: أن التراث ليس ماضيا يحفظ في الأدراج، بل حاضر حي يُبنى عليه المستقبل.
أسئلة شائعة
ما اليوم العالمي للمتاحف ولماذا يحتفل به؟
يُحتفل به في 18 مايو من كل عام بمبادرة من المجلس الدولي للمتاحف (ICOM) منذ عام 1977، بهدف تسليط الضوء على الدور الحضاري للمتاحف في حفظ التراث وتعزيز الحوار بين الثقافات.
ما أبرز متاحف الإسكندرية التي يمكن زيارتها؟
تضم المدينة عدداً من المتاحف البارزة، في مقدمتها متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، ومتحف المجوهرات الملكية، والمتحف القومي بالإسكندرية، والمتحف اليوناني الروماني.
ما الدور الذي تؤديه مكتبة الإسكندرية الحديثة اليوم؟
تعمل المكتبة مركزاً ثقافياً وبحثياً دولياً، وتحتضن متاحف ومراكز بحثية ومعارض فنية، وتُنظم مؤتمرات وندوات بارزة، مواصلةً دور سلفتها التاريخية في نشر المعرفة وتشجيع الحوار الحضاري.