نور الدين كانسو يقدم “Violet” في مراكش

بقلم: Super Admin

نور الدين كانسو يقدم عرض “Violet” ضمن مهرجان مراكش للكوميديا، مازجا بين البوح العائلي والضحك والسخرية من الذات.

عرض يمزج بين البوح والضحك في مراكش

قدم الفنان الكوميدي نور الدين كانسو، مساء الجمعة بقصر المؤتمرات بمراكش، عرضه “بنفسجي” (Violet)، ضمن فعاليات مهرجان مراكش للكوميديا، في أداء مزج بين البوح العائلي والضحك، وترك بصمة اتسمت بالمصارحة والسخرية من الذات والقرب من الجمهور.

وحمل العرض طابعا شخصيا واضحا، إذ اعتمد كانسو على سرد يستند إلى الجذور والذكريات والعائلة، محولا تفاصيل من مساره الشخصي إلى مادة كوميدية قريبة من الجمهور. ومن خلال هذا الأسلوب، قدم الفنان تجربة تجمع بين الضحك والحميمية، وتفتح مساحة للتفاعل مع موضوعات تتجاوز حدود الخشبة.

ويأتي هذا العرض في سياق الدورة الأولى لمهرجان مراكش للكوميديا، الذي يفتح المجال أمام أصوات فكاهية فرنكوفونية معاصرة، ويمنح الجمهور المغربي فرصة متابعة تجارب كوميدية مختلفة في الشكل والمضمون.

فنان فرنسي بجذور متعددة

نور الدين كانسو فنان كوميدي فرنسي، ولد في سينون بجيروند، وينحدر من إرث عائلي كونغولي ومغربي وجزائري. وقد فرض نفسه في السنوات الأخيرة كأحد أبرز وجوه الجيل الجديد في “الستاند أب” الناطق بالفرنسية، بفضل كتابة ذاتية وحضور مميز على المسرح.

ويبدو هذا التعدد في الجذور حاضرا في عرضه “Violet”، حيث تتحول الهوية العائلية إلى عنصر مركزي في بناء الحكاية الكوميدية. فالضحك، في هذا السياق، لا ينفصل عن الذاكرة، بل يصبح وسيلة لاستعادة التجارب الشخصية وتقديمها للجمهور بلغة ساخرة ووجدانية في آن واحد.

وعلى خشبة المسرح بمراكش، جعل كانسو من بدلته ذات اللون البنفسجي رمزا فنيا، ولونا للعبور بين الجذور والذكريات والمشاعر، في امتداد لعالم العرض الذي يقدمه كقصة عن التمازج وتوارث الأجيال والحس المرهف.

الرحلة إلى الكونغو.. ذاكرة تتحول إلى كوميديا

شكلت حكاية كانسو عن رحلته إلى الكونغو إحدى أبرز لحظات العرض. فقد اعتمد فيها على الاهتمام بالتفاصيل، وعلى طريقة في تحويل الواقع إلى كوميديا هزلية، ما منح هذا المقطع بعدا إنسانيا واسعا، منسجما مع روح العرض.

ومن خلال هذه الحكاية، حضرت الأصول والعائلة والتجارب الشخصية كمصادر أساسية لفكاهة عاطفية وصادقة. ولم يكن الضحك هنا قائما فقط على المفارقة، بل على قدرة الفنان على نقل تفاصيل واقعية وإعادة صياغتها في قالب مسرحي ساخر.

ويكشف هذا الاشتغال عن طبيعة الكتابة لدى كانسو، التي تمزج بين الحكي الشخصي والارتجال المسرحي والإيقاع الكوميدي، مع الحفاظ على خيط وجداني واضح يربط الفنان بجمهوره.

العائلة كمساحة للبوح والسخرية

بعد مقطع الرحلة إلى الكونغو، انتقل نور الدين كانسو إلى أسلوب أكثر حميمية، مستحضرا الجد والأب والمقارنات العائلية والندوب الصغيرة التي تنشأ عن علاقة الأبناء بآبائهم.

وفي هذا الجزء من العرض، تآلفت الرقة مع القفلة الكوميدية، وتحول البوح إلى مادة للتلاحم الوجداني مع الجمهور. فقد جعل الفنان من الحكايات العائلية مدخلا للضحك والتأمل، دون أن يفقد العرض إيقاعه الكوميدي أو قربه من المتلقي.

ويبرز هذا الاختيار الفني قدرة “الستاند أب” على تناول موضوعات شخصية بعمق، مع إبقائها مفتوحة أمام تجربة مشتركة، حيث يجد الجمهور في التفاصيل الفردية صدى لمشاعره وذاكرته الخاصة.

تفاعل جمهور المدينة الحمراء

استقبل جمهور مراكش عرض “Violet” باهتمام مرهف، متفاعلا مع حركات الفنان المدروسة ولحظات صمته المتقنة، إضافة إلى طريقته في الانتقال بالضحك نحو مساحات من الذاكرة تظل فيها العاطفة حاضرة دائما.

ولعبت لغة الجسد دورا أساسيا في بناء العرض، إذ أضفت على السرد بعدا شبه كوريغرافي، بين التوقف المفاجئ، والنظرات الموجهة إلى القاعة، وتعبيرات الوجه الهادئة. وبدت كل إيماءة مصممة لتعكس قصدا معينا وتقرب الفنان أكثر من جمهوره.

ومن خلال هذا الحضور المسرحي، لم يكتف كانسو بإلقاء نص فكاهي، بل بنى علاقة مباشرة مع القاعة، جعلت من الأداء تجربة تفاعلية قائمة على الإصغاء والضحك والاقتراب الإنساني.