أسرار لم تحك من قبل عن كواليس الأعراس المغربية

حديث و أوزان

برنامج حديث وزان يفتتح شبكة مدينا إف إم الجديدة من مكناس بسهرة فنية تراثية ناقشت العرس المغربي بين الأصالة والتحول.

افتتحت إذاعة مدينا إف إم شبكة برامجها الجديدة من مدينة مكناس بإطلاق أولى حلقات برنامج “حديث اوزان”، الذي يقدمه الإعلامي محمد أمين نظيفي، في سهرة إذاعية مزجت بين الفن المغربي الأصيل، ونقاشات الهوية الثقافية والاجتماعية المرتبطة بالحفلات والأعراس المغربية.

الحلقة الأولى جاءت بطابع عائلي دافئ، وحضور فني ومهني لافت، حيث استضاف البرنامج الفنان المطرب رضا بن يوسف، والفنان والملحن خالد إدريس، إلى جانب علي الزهري، رئيس جمعية أرباب قاعات الحفلات بمكناس ونائب الرئيس الوطني لممولي الحفلات، في لقاء أعاد تسليط الضوء على مكانة العرس المغربي باعتباره جزءاً من الذاكرة الجماعية للمغاربة.

“حديث اوزان”.. انطلاقة إذاعية بروح مغربية

اختارت إذاعة مدينا إف إم أن تمنح انطلاقة شبكتها الجديدة نَفَساً تراثياً واجتماعياً واضحاً من خلال برنامج “حديث اوزان”، الذي يسعى إلى فتح نقاش هادئ حول العادات المغربية، خصوصاً تلك المرتبطة بالمناسبات العائلية، من زواج واحتفالات وطقوس محلية.

وقد بدا واضحاً منذ الحلقة الأولى أن البرنامج لا يكتفي بتقديم فقرات فنية، بل يراهن أيضاً على بناء مساحة للحوار بين الفنانين والمهنيين والمستمعين، في قالب قريب من جلسات “اللمة” المغربية، حيث تختلط الذكريات بالموسيقى، والنقاش الجاد بالطرائف الإنسانية.

فقرات موسيقية من الملحون إلى العيساوة

شهدت السهرة الافتتاحية تنوعاً فنياً لافتاً، بدأ مع الفنان رضا بن يوسف، الذي قدم أداءً طربياً لأغنية الراحل محمود الإدريسي “محال واش ينساك البال”، استجابة لطلبات المستمعين الذين تفاعلوا مع الحلقة من داخل المغرب وخارجه.

ومن جانبه، قاد الفنان خالد إدريس المستمعين في رحلة داخل عمق التراث المغربي، من خلال تقديم مقاطع من قصيدة “الكاوي” للشاعر بوعزة الدريبكي، قبل أن ينتقل إلى أداء وصلات على آلة العود، من بينها أغنية “يا ناسي العهد” للراحل إبراهيم العلمي. كما قدم مقتطفاً من عمله المغربي العصري الجديد “حبيبي كثرتي الحساب”.

ولم تغب الروح المكناسية عن الحلقة، إذ شاركت الطائفة العيساوية لركب الفلالي، برئاسة المقدم فؤاد المرابط، بفقرات من الحضرة العيساوية، افتتحت بفتوح “الله مولانا”، في أجواء روحية أضفت على البث المباشر نكهة محلية أصيلة.

العرس المغربي بين الماضي والحاضر

خصص البرنامج مساحة مهمة لمناقشة التحولات التي عرفها العرس المغربي خلال العقود الأخيرة. وفي هذا السياق، أوضح علي الزهري أن الأعراس في الماضي كانت تمتد لأيام طويلة، وقد تصل إلى خمسة عشر يوماً، تتوزع خلالها الطقوس بين البيوت والأحياء، من “طلوق العرضة” و”خروج الفراش” إلى الحمام والدفوع وباقي التقاليد المرتبطة بالزواج.

وأشار الزهري إلى أن عرس اليوم أصبح محكوماً بإيقاع مختلف، حيث تختصر أغلب الطقوس في ليلة واحدة داخل قاعات الحفلات، وهو ما يعكس تغير نمط الحياة وضغط الوقت وتبدل اختيارات الأسر والعرسان.

ورغم هذا التحول، شدد المتحدث على أن العرس المغربي ما يزال يحمل قيمة ثقافية واجتماعية كبيرة، لأنه يعكس الكرم وحسن الاستقبال والارتباط بالعائلة والجماعة. كما نبه المقبلين على الزواج إلى أهمية التعامل مع مهنيين معتمدين، وتفادي الفضاءات غير المرخص لها، حفاظاً على سلامة الضيوف وجودة الخدمات.

تأثير مواقع التواصل على اختيارات العرسان

من بين المحاور التي أثارت النقاش خلال الحلقة، الدور المتنامي لمواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً إنستغرام وتيك توك، في توجيه اختيارات العرسان اليوم. فقد أصبحت هذه المنصات واجهة رئيسية لعرض تصاميم القاعات، وأزياء العرائس، وديكور الحفلات، وخدمات التموين، وهو ما يخلق في كثير من الأحيان توقعات عالية لدى المقبلين على الزواج.

غير أن هذا التأثير، بحسب ما طرحه النقاش، يحتاج إلى وعي أكبر من طرف الأسر والعرسان، لأن الصورة المتداولة على المنصات الرقمية لا تعكس دائماً جودة الخدمة أو قانونية الفضاءات المعروضة. ومن هنا تبرز أهمية الاستشارة المهنية والاختيار المبني على الثقة والخبرة، لا على الانبهار البصري وحده.

تفاعل من الجالية ومفاجأة عائلية مؤثرة

عرفت الحلقة الأولى من “حديث وزان” تفاعلاً لافتاً من المستمعين، ليس فقط من مدن مغربية مختلفة، بل أيضاً من أفراد الجالية المغربية بالخارج. ومن بين أبرز الاتصالات التي شهدتها السهرة، مداخلة من كندا عبّرت فيها إحدى المستمعات عن إعجابها بالمحتوى الفني والتراثي المقدم.

كما عاشت الحلقة لحظة إنسانية خاصة عندما اتصلت “رانيا”، ابنة الفنان رضا بن يوسف، من مدينة الرباط، لتعبّر عن فخرها بمسار والدها الفني. وقد أضفى هذا الاتصال أجواء عائلية مؤثرة داخل الأستوديو، وعزز الطابع الإنساني للحلقة.

أهمية البرنامج في المشهد المحلي

تكتسب هذه المبادرة أهمية خاصة لأنها تنطلق من مدينة مكناس، إحدى المدن المغربية ذات الذاكرة الثقافية العريقة، والمعروفة بحضور قوي لفنون الملحون والعيساوة وتقاليد الاحتفال. ومن خلال برنامج مثل “حديث وزان”، تعيد الإذاعة المحلية ربط المستمعين بتراثهم اليومي، لا باعتباره مادة فولكلورية فقط، بل باعتباره جزءاً من النقاش العام حول الهوية والتحولات الاجتماعية.

كما يمنح البرنامج صوتاً للمهنيين العاملين في قطاع الحفلات، وهو قطاع يرتبط بمئات الأسر والحرف والخدمات، من القاعات والتموين إلى الموسيقى واللباس التقليدي والتزيين.

أسئلة شائعة

ما هو برنامج “حديث وزان”؟

هو برنامج إذاعي جديد على مدينا إف إم، يقدمه الإعلامي محمد أمين نظيفي، ويركز على التراث المغربي والعادات الاجتماعية والفنية، خصوصاً المرتبطة بالحفلات والأعراس.

من ضيوف الحلقة الأولى؟

استضافت الحلقة الفنان رضا بن يوسف، والفنان والملحن خالد إدريس، وعلي الزهري، رئيس جمعية أرباب قاعات الحفلات بمكناس ونائب الرئيس الوطني لممولي الحفلات.

ما أبرز موضوع ناقشته الحلقة؟

ناقشت الحلقة تطور العرس المغربي بين طقوس الماضي الممتدة لأيام، والاحتفالات الحديثة التي تختصر أغلب التقاليد في ليلة واحدة داخل قاعات الحفلات.

قدمت الحلقة الأولى من “حديث اوزان” انطلاقة قوية لشبكة برامج مدينا إف إم الجديدة، من خلال سهرة جمعت الفن والتراث والنقاش الاجتماعي في قالب إذاعي قريب من المستمع. وبين الملحون، الأغنية المغربية، الحضرة العيساوية، وقضايا الأعراس الحديثة، بدا البرنامج مرشحاً ليكون مساحة منتظمة لاستعادة الذاكرة المغربية ومناقشة تحولات المجتمع بلغة هادئة ومهنية.

الكلمات المفتاحية: حديث اوزان • العرس المغربي، • التراث المغربي • مكناس

حلقات أخرى من حديث و أوزان