رضوان القصري يروي رحلته مع كناوة الشمال
آرت ماغ — الحلقة 9 ·
رضوان القصري يروي مسيرته مع كناوة الشمال، وتجربته في المهرجانات، ورؤيته لتجديد التراث الموسيقي المغربي.
استعرض المعلم رضوان القصري، المنحدر من مدينة القصر الكبير، مسيرته الفنية مع الموسيقى الكناوية ورؤيته لتطوير هذا التراث، خلال استضافته في برنامج إذاعي على إذاعة مدينة إف إم بمدينة مكناس.
وتحدث القصري، المولود سنة 1991، عن بداياته المبكرة مع فن كناوة، وتجربته في مهرجان كناوة بالصويرة، إلى جانب مشروعه الموسيقي القائم على إبراز الخصوصية الشمالية ودمجها بأنماط مغربية أخرى.
بداية امتدت لأكثر من 20 عامًا
قال رضوان القصري إن علاقته بالموسيقى الكناوية بدأت منذ طفولته، معتبرًا أن هذا الفن هو الذي اختاره وليس العكس.
وأوضح أن أول احتكاك مباشر له بكناوة كان خلال مناسبة عائلية بمدينة العرائش، أحياها المعلم الراحل محمد بجيه، بحضور مقدمة كناوية تدعى جوانة فاطنة.
وأضاف أن الإيقاعات والآلات الموسيقية والجو الروحاني لتلك الليلة أثارت اهتمامه، ودفعته إلى البحث عن التسجيلات الكناوية وتعلم هذا الفن، في فترة كانت فيها أشرطة الكاسيت والفيديو من الوسائل الأساسية للوصول إلى المحتوى الموسيقي.
وأشار إلى أنه يمارس كناوة منذ أكثر من 20 سنة، مستفيدًا من الاستماع والتجربة والتنقل بين عدد من المدن المغربية للتعرف على اختلاف اللهجات والإيقاعات والطقوس.
الدفاع عن التراث الكناوي
أكد القصري أن الشباب المشتغلين بكناوة يحاولون المحافظة على هذا الفن وتطويره، باعتباره جزءًا من الثقافة المغربية ذات الجذور الإفريقية.
وتوقف عند الاعتراف الذي حظي به فن كناوة من منظمة اليونسكو، مشيدًا بدور جمعية «يرما»، والمدير الفني لمهرجان كناوة بالصويرة عبد السلام أليكان، ونائلة التازي المشرفة على المهرجان.
ويرى الفنان أن الموسيقى الشمالية تمتلك نكهتها وإيقاعها وطريقتها الخاصة في الأداء، رغم وجود تشابه بينها وبين المدارس الكناوية في مدن مثل مكناس وفاس ومراكش والصويرة.
وبحسب شرحه، يكمن الاختلاف أساسًا في اللهجات، وترتيب الكلمات، وطريقة الانتقال بين المقاطع، وبعض التفاصيل الإيقاعية والعزفية.
تجربة مهرجان كناوة وتكوين بيركلي
تحدث رضوان القصري عن مشاركته سنة 2024 ضمن مجموعة عبد القادر حدادة، حيث قدم عرضًا موسيقيًا في زاوية عيساوة.
كما شارك في تكوين موسيقي نظم بالتعاون مع جامعة بيركلي الأمريكية، وجمع موسيقيين وعازفين من دول وأنماط مختلفة.
وأوضح أن المشاركين قدموا خلال التكوين مزيجًا من كناوة والجاز والبلوز وآلات الإيقاع، قبل تنظيم حفل اختتامي. وقال إنه حصل على شهادة تقديرية عقب هذه التجربة.
وفي سنة 2025، شارك القصري في مهرجان كناوة بالصويرة، حيث قدم الموسيقى الشمالية أمام الجمهور، بعد فترة من التدريبات والعمل على الجمع بين المحافظة على التراث وإضافة رؤيته الخاصة.
وأكد أن ظهوره في المهرجان شكّل تجربة فنية مهمة، بالنظر إلى مكانة الحدث وحضوره الدولي.
«دردبة شمالية» وهوية موسيقية خاصة
أصدر رضوان القصري سنة 2024 ألبومًا بعنوان «دردبة شمالية»، اعتمد فيه على القمبري والقراقب، مع المحافظة على الطابع التقليدي للموسيقى الكناوية.
وأوضح أن العمل يستند إلى كلمات ولهجة شمالية، مع إضافة أسلوبه الخاص في الارتجال والأداء والتوزيع.
ويعمل الفنان، بحسب حديثه، على ألبوم جديد يجري إعداده تدريجيًا بسبب متطلبات الإنتاج والإمكانات المتاحة.
وأشار إلى أن عملية تسجيل الأعمال الكناوية تحتاج إلى وقت وعمل تقني، إذ تُسجل آلات القراقب والطبل والقمبري والكورال والغناء بشكل منفصل، قبل المرور إلى مرحلتي المزج والماسترينغ.
وشدد على أهمية تعاون الفنان الكناوي مع مهندس صوت يفهم خصوصيات هذا اللون الموسيقي، ويملك معرفة بإيقاعاته وطريقة توزيع آلاته.
مشروع لمزج كناوة بالأنماط المغربية
كشف القصري عن طموحه لإنجاز مشروع موسيقي يمزج الفن الكناوي بالطقطوقة الجبلية، إلى جانب الموسيقى الحسانية والأمازيغية وأنماط مغربية أخرى.
وقال إنه سبق أن قدم الطقطوقة الجبلية بطريقة مختلفة خلال نشاط لاتصالات المغرب، ويرغب في تطوير هذا التوجه ضمن أعمال مستقبلية.
كما تحدث عن إمكانية المزج بين كناوة والراب والموسيقى الشعبية، معتبرًا أن القاعدة الموسيقية لفن كناوة تسمح بالتفاعل مع أنماط متعددة.
ويرى القصري أن إدماج العناصر المغربية في الموسيقى يمنح الأعمال قدرة أكبر على الوصول إلى الجمهور، مع ضرورة الحفاظ على هوية الفنان ولمسته الخاصة.
دعوة إلى فتح المهرجانات أمام الشباب
وجه رضوان القصري دعوة إلى المسؤولين عن المهرجانات لمنح فرص أكبر للفنانين والمعلمين الشباب، وعدم الاكتفاء بتكرار الأسماء نفسها في مختلف التظاهرات.
وقال إن مهرجان كناوة بالصويرة لا يمكنه استضافة جميع الفنانين الكناويين خلال دورة واحدة، ما يجعل إشراكهم في مهرجانات أخرى بالمملكة أمرًا ضروريًا.
وذكر من بين التظاهرات التي يمكن أن تستضيف هذا اللون الموسيقي مهرجان موازين، وراب أفريكا، ومهرجان وليلي ومهرجان صفرو، إلى جانب فعاليات أخرى.
كما انتقد اعتماد بعض الجهات على عدد المتابعين في مواقع التواصل الاجتماعي بوصفه معيارًا لتقييم الفنان، معتبرًا أن الحضور الرقمي لا يعكس دائمًا قيمة التجربة الفنية أو مستوى الإبداع.
وأكد أن الفنان مطالب بدوره بإعداد ملفه الفني والتواصل مع إدارات المهرجانات والمديرين الفنيين، بدل انتظار وصول الدعوات إليه.
مشاركة محدودة في مسقط رأسه
عبّر القصري عن ارتباطه بمدينة القصر الكبير، واصفًا إياها بمدينة الشعراء والفنانين والأطر في مختلف المجالات.
وقال إنه قدم عرضًا فنيًا واحدًا فقط في القصر الكبير طوال مسيرته الممتدة لأكثر من 20 عامًا، في مقابل مشاركات متعددة في مدن ومناطق أخرى، من بينها تطوان والصحراء والرباط والصويرة.
وأوضح أنه يتمنى تنظيم مزيد من الأنشطة والمنصات الفنية في مدينته، وإتاحة فرص أوسع للكفاءات المحلية.
وفي المقابل، أكد اعتزازه بتمثيل القصر الكبير خارجها، وبالدعم الذي يتلقاه من سكان المدينة والمتابعين الذين يتعرفون عليه من مشاركاته الإعلامية والفنية.
التعاون مع حميد القصري
تطرق رضوان القصري إلى علاقته بالمعلم حميد القصري، مؤكدًا أنه صديق له وأنهما يتبادلان الأفكار باستمرار.
وأوضح أن حميد القصري يعترف بتجربته وبقدرته على تقديم إضافة فنية، ولم يستبعد إنجاز عمل مشترك بينهما مستقبلًا.
ولم يعلن خلال الحوار عن مشروع محدد أو موعد رسمي لتعاون فني بين الطرفين.
أهمية التجربة
تعكس تجربة رضوان القصري جانبًا من التحولات التي يعرفها فن كناوة في المغرب، خصوصًا مع ظهور جيل شاب يسعى إلى المحافظة على الأصول الموسيقية، وفي الوقت نفسه تطويرها عبر المزج مع أنماط محلية وعالمية.
كما يبرز حديثه التحديات التي يواجهها الفنانون المستقلون، ومنها تكاليف الإنتاج والتسجيل، والحاجة إلى إدارة فنية وتواصل مهني مع المهرجانات، إضافة إلى محدودية المنصات المتاحة للفنانين الشباب في بعض المدن.
وتحمل تجربته أيضا بعدا محليًا، من خلال محاولته إبراز المدرسة الكناوية الشمالية، والتعريف باختلافاتها الإيقاعية واللغوية مقارنة بمدارس كناوية أخرى في المغرب.
يقدم رضوان القصري نفسه بوصفه فنانًا يسعى إلى الدفاع عن كناوة الشمال وتوسيع حضورها داخل المشهد الموسيقي المغربي.
وبين ألبوم «دردبة شمالية»، وتجربته في مهرجان كناوة وتكوين بيركلي، ومشروعه لدمج التراث الكناوي بأنماط مغربية أخرى، يواصل الفنان تطوير مسيرته مع الدعوة إلى منح الشباب فرصًا أوسع في المهرجانات والمنصات الثقافية.
أسئلة شائعة
من هو رضوان القصري؟
رضوان القصري معلم وفنان كناوي من مدينة القصر الكبير، من مواليد سنة 1991، وقال إنه يمارس فن كناوة منذ أكثر من 20 عامًا.
ما هو ألبوم «دردبة شمالية»؟
هو ألبوم أصدره رضوان القصري سنة 2024، ويعتمد على القمبري والقراقب، مع توظيف كلمات ولهجة وأسلوب أداء مستوحى من الموسيقى الكناوية الشمالية.
ما المشروع الموسيقي الذي يطمح رضوان القصري إلى إنجازه؟
يسعى إلى مزج فن كناوة بالطقطوقة الجبلية والموسيقى الحسانية والأمازيغية وأنماط مغربية أخرى، مع الحفاظ على القاعدة الكناوية.
الكلمات المفتاحية: رضوان القصري • كناوة الشمال • دردبة شمالية • فن كناوة • القصر الكبير • مهرجان كناوة • الموسيقى المغربية • المعلم الكناوي • القمبري • التراث المغربي
حلقات أخرى من آرت ماغ
- نصر ميكري وعلي هبري يناقشان واقع الأغنية المغربية — الحلقة 8
- الفنانة الستاتية تطرح "السبع حضر" دعما للمنتخب المغربي — الحلقة 7
- ماجيك يكشف تفاصيل عودته إلى الساحة الفنية — الحلقة 6
- ضحى الرميقي تكشف أسرار «يا محايني» والذكاء الاصطناعي — الحلقة 5
- إينو كازابلانكا وسليم حلوي يشعلان المشهد الثقافي في مكناس — الحلقة 4
- شيماء عمران تعود بـ "عيت نكابر".. رحلة فنية بين عبق التراث وتحديات الحداثة — الحلقة 3
- هل يهدد الذكاء الاصطناعي الفن؟ أمير علي يجيب من قلب التجربة — الحلقة 2
حلقات من برامج أخرى
- عبده الفيلالي: الغربة أبعدتني عن جمهوري.. والأغنية المغربية تستحق دعماً أكبر — حديث و أوزان
- زكاة الأنعام.. فتاوى تشغل المغاربة — وذكر
- عاشوراء.. حنين إلى ألعاب الطفولة والعادات المغربية — تقرقيب الناب مع الحباب
- السمنة المرضية: الجانب النفسي الذي يغفل عنه كثيرون — أسرتي حياتي
- الزواج والحج والزكاة.. أبرز فتاوى الدكتور عبد الله الطاهري — وذكر
- علاج الهالات السوداء بطرق غير جراحية — أسرتي حياتي