موسم المولى إدريس الأكبر وتاريخه الروحي

حديث و أوزان — الحلقة 10 ·

تقديم: محمد أمين نظيفي

حديث وزان يناقش موسم المولى إدريس الأكبر وتاريخه ومظاهره الروحية والاجتماعية على إذاعة مدينة إف إم.

في حلقة من برنامج حديث و أوزان المذاع على إذاعة مدينة إف إم، خصص محمد أمين نظيفي النقاش لموضوع موسم المولى إدريس الأكبر، تزامنا مع اقتراب افتتاحه، وفق ما ورد في الحلقة، يوم الخميس 6 غشت 2026، تحت الرعاية الشرفية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.

واستضاف البرنامج كلا من مولاي الأمين شبيهي الموقّت والدكتور محمد البركة، مع مداخلة هاتفية للدكتور [أحمد/محمد] أشرخان، للحديث عن الأبعاد التاريخية والروحية والاجتماعية لهذا الموسم، ومكانته ضمن الذاكرة الدينية والثقافية المغربية.

موسم المولى إدريس الأكبر بين التاريخ والروحانية

قدم البرنامج موسم المولى إدريس الأكبر باعتباره من أقدم المواسم بالمغرب، ومرتبطًا بضريح مؤسس الدولة الإدريسية، وبحضور الطرق الصوفية والزوايا والقبائل.

وأوضح الإعلامي محمد أمين نظيفي أن الموسم يمتد، بحسب ما ورد في الحلقة، على مدى شهر ونصف، وينطلق بما وصف بـ«موسم العالميين»، قبل أن تتوالى مواسم أخرى مرتبطة بالزوايا والقبائل.

كما أشار المتدخلون إلى أن الموسم لا يقتصر على لحظة احتفالية، بل يجمع أبعادًا دينية وثقافية وروحية واجتماعية.

وقال الدكتور محمد البركة إن الموسم «ليس فقط لحظة زمنية»، بل هو موعد تلتقي فيه أبعاد متعددة، من بينها البعد الديني والثقافي والروحي والاجتماعي.

موسم المولى إدريس الأكبر والرعاية الشرفية

تطرقت الحلقة إلى العناية التي يحظى بها ضريح المولى إدريس الأكبر وموسمه، مع الإشارة إلى أن افتتاح الموسم يتم بإذن شريف، وأن الحضور الرسمي يتجلى من خلال تمثيلية الحاجب الملكي، وفق ما ورد على لسان الضيوف.

وأكد مولاي الأمين شبيهي الموقّت أن العناية بالموسم ليست مرتبطة بفترة محددة فقط، بل هي عناية ممتدة على مدار السنة، موضحًا أن تسمية الرعاية الشرفية تعني، بحسب تعبيره، أن الموسم يحظى بإشراف خاص.

كما استعرض الضيف الصلة التاريخية بين المولى إدريس الأكبر والنسب النبوي الشريف، وعلاقة ذلك بالمكانة الاعتبارية للموسم في الوجدان المغربي.

جذور الموسم وتعدد الروايات التاريخية

ناقشت الحلقة مسألة تأسيس الموسم أو إحيائه، خاصة في علاقته بسيدي عبد القادر العالمي.

وورد في المداخلة الهاتفية أن الرواية الشفوية تربط إحياء الموسم بطلب الغيث في فترة من فترات الجفاف.

وفي المقابل، قدّم مولاي الأمين شبيهي الموقّت قراءة تاريخية قال فيها إن الموسم كان قائمًا قبل ذلك، مستندًا إلى إشارات تاريخية، منها ما نسبه إلى كتاب «وصف إفريقيا» للحسن الوزان، الذي ذكر زيارة القبائل لضريح المولى إدريس بشكل منتظم.

وأشار الضيف إلى أن دور سيدي عبد القادر العالمي قد يكون مرتبطًا بإحياء الموسم أو ترسيخه، لا بتأسيسه الأول، مرجحًا، وفق قراءته، أن واقعة طلب الغيث تعود إلى سنة 1826.

مواسم فرعية وزوايا وقبائل

أوضح الدكتور [أحمد/محمد] أشرخان أن موسم المولى إدريس الأكبر ليس موسم زاوية بعينها، بل «موسم كبير لكل الزوايا في المغرب»، مشيرًا إلى أنه يمتد مدة شهر ونصف.

وتحدث عن تقسيم الموسم إلى محطات كبرى، منها:

موسم الفقراء العالميين.

الموسم الكبير الخاص بالطرق الصوفية.

موسم أهل سوس.

موسم القبائل الأمازيغية والعربية.

وذكر أن عددًا من الزوايا والقبائل كانت تحضر إلى الموسم من مناطق مختلفة، بينها توات، والصحراء المغربية، والحوز، وبني حسين، وسوس، وقبائل أخرى.

مظاهر الاحتفال: سماع وملحون وقرآن

لم يقتصر النقاش على الجانب التاريخي، بل امتد إلى مظاهر الاحتفال داخل موسم المولى إدريس الأكبر.

فقد أشار المتدخلون إلى حضور:

المديح والسماع.

فرق الملحون.

أهل دلائل الخيرات.

ختم صحيح البخاري.

مسابقات وجوائز مرتبطة بحفظ القرآن الكريم وتلاوته.

كما ورد في الحلقة ذكر جوائز باسم المرحوم سيدي محمد بن عبد الكريم الشبيهي، منها جوائز لحفظ القرآن الكريم وتلاوته، وأخرى مرتبطة بشيوخ الملحون.

وتحدث الضيوف عن قصائد مرتبطة بالمولى إدريس، وخصوصًا ما سماه أحد المتدخلين «الإدريسيات»، وهي قصائد في مدح المولى إدريس الأكبر.

السياق المغربي وأهمية الموسم

يعكس موسم المولى إدريس الأكبر، وفق ما ورد في الحلقة، جانبًا من ارتباط المغاربة بالزوايا والمواسم الدينية والروحية، وبالنسب الشريف، وبالذاكرة التاريخية لتأسيس الدولة الإدريسية.

كما أبرز النقاش أن المواسم المغربية لا تؤدي وظيفة دينية فقط، بل تحمل أيضًا أبعادًا اجتماعية وثقافية واقتصادية، من خلال قيم الضيافة والإطعام والتضامن، وحضور القبائل والزوايا والطرق الصوفية.

وشدد الضيوف على أهمية مواكبة هذه المواسم إعلاميًا وعلميًا، لما تتيحه من فهم أعمق للشخصية المغربية وللروابط الاجتماعية والروحية التي ظلت حاضرة في الذاكرة الجماعية.

خلصت حلقة «حديث وزان» على إذاعة مدينة إف إم إلى أن موسم المولى إدريس الأكبر يمثل موعدًا روحيًا وتاريخيًا بارزًا في المغرب، يجمع بين الذاكرة الإدريسية، وحضور الزوايا والقبائل، وتقاليد السماع والمديح والقرآن.

كما أبرزت الحلقة الحاجة إلى مزيد من البحث والتوثيق حول تاريخ الموسم ومراحله، خاصة في ظل تعدد الروايات الشفوية والمراجع التاريخية المرتبطة به.

أسئلة شائعة

ما موضوع حلقة حديث وزان؟

تناولت الحلقة موسم المولى إدريس الأكبر، وتاريخه، ومظاهره الروحية والاجتماعية، وحضور الزوايا والقبائل فيه.

متى ورد أن موسم المولى إدريس الأكبر سينطلق؟

ورد في الحلقة أن افتتاح الموسم سيكون يوم الخميس 6 غشت 2026.

هل موسم المولى إدريس الأكبر مرتبط بزاوية واحدة؟

بحسب أحد المتدخلين، لا يُعد الموسم موسم زاوية بعينها، بل موسمًا كبيرًا تحضر فيه زوايا وقبائل متعددة.

الكلمات المفتاحية: موسم المولى إدريس الأكبر • حديث وزان • مدينة إف إم • المواسم المغربية • الزوايا الصوفية • المديح والسماع • التراث المغربي • المولى إدريس.

حلقات أخرى من حديث و أوزان

حلقات من برامج أخرى