زراعة الزيتون.. كيف نحمي الأشجار ونحسن التسميد؟

مع الفلاح — الحلقة 10 ·

تقديم: محمد أمين نظيفي

زراعة الزيتون تتطلب تسميدًا معقلنًا ومراقبة مستمرة للآفات.. خبراء «مع الفلاح» يقدمون أبرز الممارسات التقنية.

سلط برنامج «مع الفلاح»، المذاع على إذاعة مدينة إف إم بتعاون مع مبادرة المثمر، الضوء على زراعة الزيتون وسبل التدبير المعقلن للتسميد والمكافحة المندمجة للآفات، من خلال استعراض مجموعة من الممارسات التقنية المرتبطة بتغذية الأشجار ومراقبتها والوقاية من الأمراض والحشرات على امتداد السنة.

وشارك في الحلقة عبد الرحمن الوزاني التهامي، مهندس وممثل مبادرة المثمر بإقليم مولاي يعقوب، وبقاسم بولوحا، أستاذ باحث بجامعة محمد السادس ببنجرير وخبير لدى مبادرة المثمر، إلى جانب الفلاح عبد الكريم عزاوي من إقليم مولاي يعقوب.

زراعة الزيتون تتطلب متابعة على مدار السنة

أكد المتدخلون في برنامج «مع الفلاح» أن تدبير شجرة الزيتون لم يعد مقتصرًا على موسم الجني، بل يتطلب متابعة منتظمة لمختلف مراحل نمو الشجرة، من التقليم والتسميد إلى مراقبة الأمراض والآفات وتطور الثمار.

وأوضح عبد الرحمن الوزاني التهامي أن المسار التقني يبدأ بتحليل التربة لتحديد العناصر المعدنية التي تحتاج إليها الشجرة، ومن ثم تحديد احتياجاتها من سماد العمق وسماد التغطية.

وأشار إلى أن مبادرة المثمر توفر للفلاحين تحاليل للتربة بشكل مجاني، إلى جانب المواكبة الميدانية من طرف المهندسين والتقنيين الزراعيين، والدورات التكوينية والمنصات التطبيقية والعروض الرقمية.

وبحسب ما ورد في الحلقة، تجاوزت المساحة المزروعة بالزيتون في المغرب مليون هكتار منذ سنة 2020، فيما أشار المتدخل إلى إدخال أصناف جديدة بهدف الرفع من المردودية والجودة.

التسميد المعقلن يختلف بين البور والسقي

شرح عبد الرحمن الوزاني أن برنامج التسميد لا يمكن أن يكون موحدًا لجميع الضيعات، إذ يرتبط بنتائج تحليل التربة وبطبيعة الحقل، سواء كان بوريًا أو مسقيًا.

وفي الزراعات البورية، أوضح أن تنظيم تسميد التغطية يرتبط أساسًا بكمية الأمطار وتوزيع التساقطات، بينما يمكن في الأراضي المسقية توزيع احتياجات الشجرة من السماد وفق نظام السقي.

أما في حالة السقي بالتنقيط، فأشار إلى إمكانية اعتماد برنامج للتسميد يتناسب مع كل مرحلة من مراحل نمو الشجرة، معتبرًا أن هذه الطريقة تساعد على تقليل ضياع الأسمدة وتوفير احتياجات الزيتون بشكل تدريجي.

تحليل الأوراق لاستكمال تشخيص احتياجات الشجرة

من جانبه، ركز بقاسم بولوحا على أهمية تحليل أوراق الزيتون لمعرفة ما إذا كانت الشجرة تعاني نقصًا في بعض العناصر الأساسية أو الثانوية.

وأوضح أن التحاليل يمكن أن تكشف النقص في عناصر مثل الآزوت والفوسفور والبوتاسيوم، إلى جانب عناصر أخرى من بينها البور والزنك، بما يساعد على تحديد التدخل المناسب.

وأشار الخبير إلى أن تسميد التغطية يمثل تكملة للتسميد الأساسي الذي يتم عبر التربة، فيما أوضح أن تحليل التربة يمكن إجراؤه كل سنتين لمعرفة وضع مخزون العناصر الغذائية.

كما شدد على أهمية المراقبة البصرية المنتظمة للأشجار، موضحًا أن تغير لون الأوراق أو ظهور علامات غير طبيعية عليها قد يستدعي التواصل مع المهندس الزراعي وإجراء تحاليل مخبرية لتحديد السبب.

مكافحة آفات الزيتون تبدأ بالتقليم والوقاية

تناولت الحلقة عددا من الأمراض والحشرات التي يمكن أن تصيب شجرة الزيتون، ومن بينها مرض «عين الطاووس»، الذي وصفه عبد الرحمن الوزاني بأنه مرض فطري يصيب الأوراق ويمكن أن يؤدي إلى تساقطها إذا لم تتم مكافحته.

وأشار إلى أن التقليم لا يقتصر دوره على تنظيم الإنتاج، بل يمثل أيضًا إجراءً وقائيًا، إذ يساعد على إدخال الضوء والهواء إلى داخل الشجرة، بما يقلل الظروف الملائمة لتطور بعض الأمراض والحشرات.

كما تطرق البرنامج إلى فراشة الزيتون، التي أوضح المتدخل أنها تمر بثلاثة أجيال خلال السنة، تستهدف أجزاء مختلفة من الشجرة، من الأوراق والأغصان الصغيرة إلى الأزهار والثمار.

وأكد المتدخلون أهمية المراقبة والمصائد ضمن المكافحة المندمجة، وعدم الانتقال إلى المعالجة الكيميائية إلا عند الحاجة، مع الالتزام بالكميات الموصى بها عند استخدام المنتجات المخصصة للمكافحة.

ذبابة الزيتون.. المراقبة المبكرة لتفادي خسائر المحصول

حظيت ذبابة الزيتون بجانب مهم من النقاش، إذ أوضح عبد الرحمن الوزاني أن أضرارها تبدأ من شهر يونيو، عندما تضع الحشرة بيضها داخل حبة الزيتون، لتتحول لاحقًا إلى يرقة تتغذى على الثمرة من الداخل.

وحذر من أن عدم مكافحة هذه الآفة قد يؤدي، بحسب ما ذكره في البرنامج، إلى خسارة تصل إلى 50% من المردودية.

وأشار إلى إمكانية مراقبة وجود الحشرة باستعمال المصائد، إلى جانب فحص عينات من الثمار بحثًا عن العلامات التي تدل على الإصابة.

وأكد بقاسم بولوحا بدوره أهمية المراقبة المنتظمة للأشجار واستخدام المصائد لتحديد مستوى انتشار ذبابة الزيتون قبل اتخاذ قرار المعالجة.

أربع مراحل للمسار التقني لشجرة الزيتون

قدم الفلاح عبد الكريم عزاوي، خلال شهادته في البرنامج، تصورًا للمسار التقني الذي أصبح يعتمده في التعامل مع أشجار الزيتون، مشيرًا إلى أن المواكبة والتكوين أسهما في تغيير طريقة الاشتغال.

وقسم هذا المسار إلى مراحل تبدأ بعد الجني، مع التقليم وإزالة الفروع اليابسة والمريضة والمتزاحمة، وتقييم التربة واحتياجات الشجرة من العناصر المغذية، إلى جانب وضع برنامج وقائي ضد الأمراض والآفات.

وتأتي بعد ذلك مرحلة الإزهار وعقد الثمار وتصلب النواة، وهي مرحلة تتطلب، وفق المتدخل، انتظامًا في السقي وتوازنًا في التغذية وتجنب التدخلات القوية والعشوائية والإجهاد المائي.

أما المرحلة الثالثة فتتعلق بنمو الثمار وتكوين براعم الموسم المقبل، وتتطلب متابعة نمو الثمار والحالة المائية والتوازن الغذائي ومراقبة الأمراض والآفات.

وتتمثل المرحلة الرابعة في نضج الثمار وضبط موعد الجني، مع مراقبة تغير لون الثمار للوصول إلى التوقيت المناسب.

الجفاف والإجهاد المائي ضمن تحديات زراعة الزيتون

تطرق عبد الكريم عزاوي إلى تأثير الجفاف والإجهاد المائي الذي عرفته الزراعة وشجرة الزيتون خلال السنوات الأخيرة، مشددًا على أهمية استدامة الموارد المائية وترشيد استخدامها.

وقال إن سنة 2026 كانت سنة ممطرة، لكنه أشار إلى أن تركز الأمطار خلال فترة محدودة لا يعني بالضرورة تغطية احتياجات الشجرة المائية طوال السنة الفلاحية.

كما طرح إمكانية دراسة جدوى السقي التكميلي في بعض الأراضي البورية التي تتوفر بالقرب منها موارد مائية، من خلال التجريب على عدد محدود من الأشجار ومقارنة أثر السقي الإضافي على الإنتاج بالتكاليف المرتبطة به.

المكننة وتقليل استعمال المبيدات قبل الجني

تناولت الحلقة كذلك كلفة اليد العاملة خلال مرحلة الجني، حيث دعا عبد الكريم عزاوي إلى تعزيز استخدام المكننة الفلاحية والآليات التي يمكن أن تساعد العمال وترفع جاذبية العمل في القطاع.

وفي الجانب المتعلق بالسلامة، شدد على أهمية حماية المستهلك وتقليل استعمال المبيدات قبل الجني واحترام الفترات المرتبطة بهذه المرحلة.

وفي ختام الحلقة، دعا عبد الرحمن الوزاني الفلاحين إلى الابتعاد عن النظرة التقليدية التي تربط الاهتمام بالزيتون بموعد الجني فقط، مؤكدًا ضرورة مراقبة الأشجار ومواكبتها طوال السنة.

كما نصح، في المرحلة السابقة للجني، بتفادي الإفراط في استخدام الأدوية والمبيدات بهدف الحفاظ على جودة المنتوج وسلامته الصحية.

أهمية المواكبة التقنية للفلاح المغربي

تبرز المعطيات والشهادات التي عرضها برنامج «مع الفلاح» أهمية الانتقال من التدخل الموسمي إلى التدبير المستمر لشجرة الزيتون، عبر تحليل التربة والأوراق والتسميد وفق الاحتياجات الفعلية، إلى جانب التقليم والمراقبة والمكافحة المندمجة للآفات.

وتكتسي هذه الممارسات أهمية خاصة في السياق الفلاحي المغربي الذي ناقشته الحلقة، في ظل تحديات الإجهاد المائي واختلاف الظروف بين المناطق البورية والمسقية وبين أنواع التربة والمناخات.





خلصت حلقة «مع الفلاح» إلى أن زراعة الزيتون وفق مسار تقني معقلن تتطلب متابعة الشجرة طوال السنة، وليس خلال موسم الجني فقط.

وتشمل هذه المتابعة تحليل التربة والأوراق، وضبط التسميد والسقي، والتقليم، ورصد الآفات والأمراض، واختيار توقيت التدخل والجني، مع الاستعانة بالخبراء والمهندسين الزراعيين عند ظهور مؤشرات غير طبيعية على الأشجار.

أسئلة شائعة

ما أهم خطوات العناية بشجرة الزيتون؟

بحسب المتدخلين في برنامج «مع الفلاح»، تشمل العناية تحليل التربة والأوراق، والتسميد وفق الاحتياجات، والتقليم، وضبط السقي، ومراقبة الأمراض والآفات ومتابعة الثمار حتى موعد الجني.

كيف يمكن مراقبة ذبابة الزيتون؟

أوضح ضيوف الحلقة أن المراقبة يمكن أن تتم عبر المصائد وفحص الثمار بحثًا عن مؤشرات الإصابة، قبل اتخاذ قرار المعالجة وفق مستوى انتشار الآفة.

لماذا يعد التقليم مهمًا في زراعة الزيتون؟

لأنه يساعد على تنظيم الشجرة وإزالة الأغصان غير المناسبة، كما يسمح بدخول الضوء والهواء، وهو ما اعتبره المتدخلون وسيلة وقائية تساعد على الحد من الظروف الملائمة لبعض الأمراض والحشرات.

الكلمات المفتاحية: زراعة الزيتون • شجرة الزيتون • مبادرة المثمر • مع الفلاح • مدينة إف إم • ذبابة الزيتون • التسميد • الفلاحة المغربية

حلقات أخرى من مع الفلاح

حلقات من برامج أخرى