أضاحي عيد الأضحى.. رقابة مشددة لحماية المستهلك
وزارة الفلاحة وأونسا تشددان مراقبة أضاحي عيد الأضحى بالمغرب لضمان سلامة القطيع وحماية المستهلك وتنظيم الأسواق.
دخلت الاستعدادات لعيد الأضحى بالمغرب مرحلة حاسمة، مع تعبئة واسعة تقودها وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، إلى جانب المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتوجات الغذائية، المعروف اختصاراً بـ"أونسا"، من أجل مراقبة أضاحي عيد الأضحى وتنظيم عملية بيعها في ظروف صحية وتجارية آمنة.
وتهدف هذه التدابير الاستباقية إلى ضمان سلامة القطيع الوطني، وتشديد المراقبة على الأعلاف والأدوية البيطرية، وحماية صحة المستهلكين، مع الحد من المضاربات داخل الأسواق. وتأتي هذه الإجراءات في سياق محلي يعرف إقبالاً واسعاً للأسر المغربية على اقتناء الأضحية، وما يرافق ذلك من تحديات مرتبطة بالأسعار، وجودة الماشية، وشفافية مسالك البيع.
مراقبة مبكرة تبدأ قبل العيد بأشهر
لا تقتصر مراقبة أضاحي العيد على الأيام الأخيرة قبل المناسبة، بل تنطلق، وفق المعطيات المتوفرة، قبل أكثر من ستة أشهر من موعد العيد. وتشرف على هذه العملية لجان مشتركة تضم السلطات المحلية، والمصالح البيطرية، والدرك الملكي، والأمن الوطني، والجمارك، بتنسيق بين وزارة الفلاحة ووزارة الداخلية.
وتقوم هذه اللجان بجولات ميدانية منتظمة داخل الضيعات ووحدات تربية الماشية، بهدف تتبع الحالة الصحية للقطيع، وضبط مسارات التسويق، ومنع استعمال مواد غير قانونية قد تؤثر على جودة اللحوم وسلامة المستهلك.
تسجيل الكسابة شرط أساسي لتسويق الأضاحي
من أبرز الإجراءات المعتمدة إلزام مربي الماشية، أو ما يعرف محلياً بـ"الكسابة"، بتسجيل أنفسهم لدى المصالح البيطرية الإقليمية إذا كانوا يرغبون في تسويق أضاحي العيد. ويسمح هذا التسجيل بإدراجهم في قاعدة بيانات رسمية، ما يسهل مراقبة وحداتهم وتتبع مصدر الأضاحي المعروضة للبيع.
ويمثل هذا الإجراء خطوة مهمة لتعزيز الشفافية، إذ يتيح للسلطات الصحية معرفة مصدر كل أضحية، خصوصاً في حال ظهور أي مشكل صحي بعد عملية الذبح.
تشديد الرقابة على الأعلاف والأدوية البيطرية
تشمل عملية المراقبة أيضاً وحدات إنتاج الأعلاف، والموردين، والضيعات الفلاحية، حيث يتم فحص المواد الأولية المستوردة والمحلية، إلى جانب المنتوج النهائي، للتأكد من مطابقته للمعايير الصحية المعمول بها.
وتشدد المصالح المختصة على منع استعمال المواد غير الآمنة أو المحظورة، مثل فضلات الدجاج، التي قد تلحق ضرراً بصحة القطيع وتؤثر على جودة اللحوم. كما يتم ضبط استعمال الأدوية البيطرية بتنسيق مع الأطباء البياطرة الخواص، مع ضرورة احترام فترة التوقف عن العلاج قبل الذبح، والتي قد تمتد من شهر إلى 40 يوماً، لضمان خلو اللحوم من بقايا دوائية مضرة.
تحاليل مخبرية وإجراءات زجرية ضد المخالفين
يعتمد المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتوجات الغذائية على أخذ عينات دورية من الأعلاف والمياه المستعملة في سقي الماشية، إضافة إلى عينات أخرى عند الاقتضاء، قصد إخضاعها للتحاليل المخبرية.
وفي حال تسجيل مخالفات، يتم تفعيل إجراءات زجرية في حق المتورطين، سواء تعلق الأمر باستعمال مواد ممنوعة، أو عرض أضاحي غير مطابقة للشروط الصحية، أو محاولة التحايل على مسالك البيع الرسمية.
أسواق نموذجية لتنظيم بيع أضاحي العيد
بموازاة المراقبة الصحية، تتجه السلطات إلى تنظيم عملية البيع داخل أسواق مرخصة ومهيأة، بهدف ضمان ظروف استقبال أفضل للكسابة والمواطنين. وتشمل هذه العملية إحداث أسواق نموذجية ومؤقتة على الصعيد الوطني، بتنسيق مع الجمعية الوطنية لمربي الأغنام والماعز والسلطات المحلية.
وتشترط الجهات المختصة معايير محددة في هذه الأسواق، من بينها توفير مساحة كافية، ومواقف للسيارات، ونقط للماء، ومرافق صحية، وتنظيم الولوجيات بما يضمن انسيابية حركة البائعين والمشترين.
وفي جهة فاس-مكناس، تحظى أسواق الأضاحي بأهمية خاصة بالنظر إلى الحركية التجارية التي تعرفها مدن مثل فاس ومكناس وتاونات والحاجب، حيث يشكل عيد الأضحى مناسبة اقتصادية واجتماعية بارزة للكسابة والأسر على حد سواء.
الموازين وإشهار الأسعار للحد من المضاربة
من بين الإجراءات التنظيمية اللافتة وضع موازين رهن إشارة البائعين والمشترين داخل بعض الأسواق، بما يسمح بتحديد الوزن الفعلي للأضحية وتفادي الخلافات المرتبطة بالتقدير العشوائي.
كما يساهم إشهار متوسط أسعار البيع في الحد من المضاربات، ومنح المواطن صورة أوضح عن الأسعار المتداولة، خصوصاً في ظل حساسية القدرة الشرائية للأسر المغربية خلال هذه المناسبة.
كيف يختار المواطن أضحية سليمة؟
ينصح الأطباء البياطرة المواطنين بالانتباه إلى مجموعة من العلامات قبل اقتناء الأضحية. في مقدمتها أن تكون الأضحية نشيطة، سريعة الحركة، ومتجاوبة عند لمسها أو توجيهها، مع تجنب الأغنام الخاملة أو المنعزلة.
وينبغي كذلك فحص العينين، حيث يفترض أن تكونا صافيتين، مع ملتحمة وردية اللون، دون احمرار شديد أو اصفرار أو إفرازات غير طبيعية. كما يجب التأكد من عدم وجود إسهال، وذلك بمراقبة منطقة الإلية والقوائم الخلفية، إلى جانب فحص الأنف والفم للتأكد من غياب السيلان أو البثور.
ويشمل الفحص أيضاً الصوف والجلد، للتأكد من خلوهما من الدمامل والطفيليات الخارجية. وينبه المختصون إلى أهمية الانتباه للرائحة، لأن استعمال أعلاف غير سليمة قد ينعكس أحياناً على رائحة الحيوان بشكل واضح.
حلقة الترقيم.. ضمانة التتبع
تشدد المصالح البيطرية على ضرورة اقتناء الأضحية التي تحمل حلقة الترقيم في أذنها، باعتبارها وسيلة أساسية لتتبع مصدرها. فهذه الحلقة تتيح لمصالح "أونسا" الرجوع إلى الكساب أو وحدة التربية في حال تسجيل أي مشكل صحي بعد الذبح.
ولا تعد الحلقة مجرد علامة شكلية، بل جزءاً من منظومة مراقبة وطنية تهدف إلى حماية المستهلك وتعزيز الثقة في مسالك تسويق أضاحي عيد الأضحى.
أهمية هذه التدابير للمستهلك والسوق
تكتسي هذه التدابير أهمية كبيرة لأنها تجمع بين البعد الصحي والبعد الاقتصادي. فمن جهة، تضمن سلامة اللحوم المعروضة للاستهلاك، ومن جهة أخرى، تساهم في تنظيم الأسواق والحد من المضاربات والممارسات غير المشروعة.
كما تمنح هذه الإجراءات المواطن ثقة أكبر عند اقتناء الأضحية، خصوصاً حين تتم عملية الشراء داخل أسواق مرخصة ومن بائعين مسجلين، مع احترام شروط السلامة الصحية والتتبع.
تعكس الإجراءات التي اتخذتها وزارة الفلاحة و"أونسا" استعداداً لعيد الأضحى إرادة واضحة في تأمين عملية بيع الأضاحي وحماية صحة المستهلك المغربي. وبين مراقبة الأعلاف، وتتبع الأدوية البيطرية، وتنظيم الأسواق، وإلزامية الترقيم، تبدو الرسالة الأساسية واضحة: أضحية العيد ليست مجرد عملية شراء، بل مسؤولية صحية واجتماعية تتطلب وعياً من السلطات والكسابة والمواطنين على حد سواء.
أسئلة شائعة
لماذا يجب شراء أضحية مرقمة؟
لأن حلقة الترقيم تمكن المصالح البيطرية من تتبع مصدر الأضحية والوصول إلى الكساب المسؤول في حال ظهور أي مشكل صحي.
ما أهم علامات الأضحية السليمة؟
الأضحية السليمة تكون نشيطة، عيناها صافيتان، لا تعاني من الإسهال أو السيلان، ولا تظهر عليها علامات مرضية في الجلد أو الجهاز التنفسي.
هل الأسواق المرخصة أكثر أماناً لشراء الأضحية؟
نعم، لأنها تخضع للمراقبة والتنظيم، وتسمح بتتبع البائعين ومصدر الأضاحي، كما تساعد على الحد من المضاربة والتدليس.
الكلمات المفتاحية: أونسا • وزارة الفلاحة • عيد الأضحى
حلقات أخرى من مع الفلاح
- منصات تطبيقية واستراتيجيات حديثة: كيف تعزز مبادرة المثمر إنتاجية الزيتون في المغرب
- تعاونية الهدى النسوية بوزان.. نموذج رائد لتمكين المرأة القروية وتعزيز جودة زيت الزيتون المغربي
- المثمر يعزز مردودية الحوامض بسيدي سليمان
- تطبيق أثمار يقود التحول الرقمي في فلاحة المغرب بمكناس
- مبادرة المثمر تقود التحول الفلاحي في SIAM 2026