السمنة المرضية: الجانب النفسي الذي يغفل عنه كثيرون
أسرتي حياتي — الحلقة 17 ·
السمنة المرضية ليست مجرد نتيجة للإفراط في الأكل، بل ترتبط بعوامل نفسية واجتماعية وهرمونية، وفق ما ناقشته حلقة إذاعية متخصصة.
أكد الأخصائي النفسي الإكلينيكي والمعالج النفسي بمدينة مكناس، خالد الهلالي، خلال مشاركته في برنامج إذاعي، أن السمنة المرضية لا ترتبط فقط بالعادات الغذائية، وإنما تعد حالة متعددة الأبعاد تتداخل فيها العوامل النفسية والهرمونية والاجتماعية، داعيًا إلى تغيير النظرة المجتمعية تجاه الأشخاص الذين يعانون منها، وعدم اختزالها في ضعف الإرادة أو قلة الانضباط. وجاء ذلك خلال حلقة من برنامج "أسرتي حياتي" على إذاعة مدينة إف إم.
السمنة حالة متعددة العوامل
أوضح الهلالي أن السمنة المرضية لا ينبغي اختزالها في الإفراط في تناول الطعام فقط، مشيرًا إلى أن التوتر والقلق والضغوط النفسية قد تؤثر في عمليات الأيض وحرق الدهون داخل الجسم.
كما أشار إلى أن اتباع الحميات الغذائية الصارمة قد يؤدي في بعض الحالات إلى نتائج عكسية، إذ يتعامل الجسم مع النقص الشديد في الدهون كما لو كان في حالة مجاعة، ما يدفعه إلى الاحتفاظ بمخزون الدهون بدل حرقه.
دور العلاج النفسي
بحسب الهلالي، فإن العلاج النفسي لا يستهدف إنقاص الوزن بشكل مباشر، لكنه يساعد الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية مثل القلق أو الاكتئاب أو اضطرابات السلوك الغذائي على اكتساب استراتيجيات صحية للتعامل مع الضغوط، وهو ما قد ينعكس إيجابًا على نمط الأكل وجودة الحياة.
وأضاف أن العلاج السلوكي المعرفي والعلاج الأسري يمكن أن يسهما في تطوير مهارات إدارة التوتر وتعزيز الاندماج الاجتماعي.
الوصم الاجتماعي يزيد المشكلة
شدد المتحدث على أن الأحكام المسبقة تجاه الأشخاص الذين يعانون من السمنة قد تؤدي إلى آثار نفسية سلبية، داعيًا إلى التعامل معهم بالتفهم والدعم بدل اللوم أو السخرية.
وأوضح أن النظرة السلبية المتكررة قد تدفع بعض الأشخاص إلى العزلة الاجتماعية، ما قد يزيد من الإفراط في تناول الطعام لدى من يعانون اضطرابات في السلوك الغذائي، لتتشكل دائرة يصعب كسرها بين التوتر والأكل وزيادة الوزن.
صورة الجسد وتأثير وسائل التواصل
وأشار الهلالي إلى أن صورة الجسد أصبحت تتأثر بشكل متزايد بما يُنشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تُقدَّم نماذج مثالية للجمال قد لا تعكس الواقع.
واعتبر أن مقارنة الأشخاص أنفسهم بهذه الصور قد تؤثر في تقدير الذات، وتدفع البعض إلى اتباع حميات قاسية باعتبارها نوعًا من العقاب، وهو ما قد يؤدي لاحقًا إلى استعادة الوزن.
الأسرة عنصر أساسي في الدعم
أكد الأخصائي النفسي أن الأسرة تؤدي دورًا مهما في دعم الشخص الذي يعاني من السمنة، داعيا إلى الابتعاد عن الضغط المستمر أو ربط العلاقة الأسرية بوزن الفرد أو عاداته الغذائية.
كما دعا إلى اعتماد ما وصفه بـ"الحب غير المشروط"، والتركيز على دعم الشخص نفسيًا وتشجيعه على طلب المساعدة الطبية أو النفسية عند الحاجة.
أهمية التدرج في تغيير العادات
ورأى الهلالي أن تغيير نمط الحياة لا يشترط أن يكون جذريًا منذ البداية، بل يمكن أن يبدأ بخطوات بسيطة ومتدرجة، مثل تنظيم مواعيد الوجبات، والحد من الأكل ليلا، وتقليل السكريات تدريجيًا، إلى جانب تحسين النوم وممارسة النشاط البدني وفق القدرة الصحية لكل شخص.
عوامل أخرى قد تؤثر في الوزن
لفت المتحدث إلى أن التقدم في السن يؤدي إلى بطء عمليات الأيض، كما أن بعض الاضطرابات الهرمونية أو تناول بعض الأدوية قد يسهم في زيادة الوزن، مؤكدا أهمية المتابعة الطبية الدورية والالتزام بتوصيات الطبيب.
السياق المغربي
يكتسب هذا الموضوع أهمية خاصة في المغرب، حيث ركزت الحلقة الإذاعية على تعزيز الوعي المجتمعي بشأن السمنة المرضية، والدعوة إلى التعامل معها باعتبارها حالة تستدعي مقاربة متعددة التخصصات تشمل الطبيب، وأخصائي التغذية، والأخصائي النفسي، مع تشجيع الأسر وأرباب العمل على تقديم الدعم بدل الوصم.
يسلط النقاش الضوء على أهمية دمج البعد النفسي ضمن التعامل مع السمنة المرضية، وعدم الاكتفاء بالتركيز على النظام الغذائي فقط. كما يبرز دور البيئة الأسرية والاجتماعية في دعم الأشخاص الذين يعانون من هذه الحالة، بما قد يسهم في تحسين فرص العلاج وتقليل الآثار النفسية المرتبطة بها.
خلصت الحلقة إلى أن السمنة المرضية تمثل حالة صحية معقدة تتداخل فيها عوامل نفسية وبيولوجية واجتماعية، وأن نجاح التعامل معها يتطلب تعاون عدة تخصصات، إلى جانب تغيير النظرة المجتمعية القائمة على الأحكام المسبقة، وتعزيز ثقافة الدعم والتفهم بدلاً من اللوم.
الأسئلة الشائعة
هل ترتبط السمنة المرضية فقط بالإفراط في الأكل؟
لا. وفق ما ورد في الحلقة، فإن السمنة المرضية قد ترتبط أيضًا بعوامل نفسية واجتماعية وهرمونية، وليس بالعادات الغذائية وحدها.
هل يمكن للعلاج النفسي أن يساعد الأشخاص الذين يعانون من السمنة؟
بحسب الأخصائي، يساعد العلاج النفسي في معالجة القلق والتوتر واضطرابات السلوك الغذائي، وهو ما قد ينعكس إيجابًا على إدارة الوزن.
ما دور الأسرة في دعم الشخص الذي يعاني من السمنة؟
دعا المتحدث إلى تقديم الدعم النفسي وتجنب اللوم أو الضغط المستمر، مع تشجيع الشخص على طلب المساعدة المتخصصة.
الكلمات المفتاحية: السمنة المرضية • السمنة • العلاج النفسي • الصحة النفسية • اضطرابات الأكل • خالد الهلالي • مدينة إف إم • السمنة في المغرب • صورة الجسد • إنقاص الوزن
حلقات أخرى من أسرتي حياتي
- علاج الهالات السوداء بطرق غير جراحية — الحلقة 16
- المكياج الناجح يبدأ بالتحضير الصحيح — الحلقة 15
- أمراض الأطفال في الصيف وطرق الوقاية منها — الحلقة 14
- الليزر في الصيف: نصائح طبية لتفادي الحروق والتصبغات — الحلقة 13
- السمنة ليست مجرد إرادة.. أخصائي يوضح دور العوامل النفسية — الحلقة 12
- مضاعفات التجميل: تحذيرات من الحقن خارج العيادات الطبية — الحلقة 11
- العناية بالبشرة صيفا: أخطاء شائعة وتحذيرات طبية — الحلقة 10
- النزلات المعوية عند الأطفال: نصائح طبية للوقاية والعلاج — الحلقة 9
حلقات من برامج أخرى
- الزواج والحج والزكاة.. أبرز فتاوى الدكتور عبد الله الطاهري — وذكر
- ناصر ميكري وعلي هبري يناقشان واقع الأغنية المغربية — آرت ماغ
- السيرة النبوية في الفنون المغربية — الشريعة و المجتمع
- رقية وأم كلثوم: دروس من بيت النبوة — الشريعة و المجتمع
- الترويح عن النفس في السيرة النبوية محور نقاش بالمغرب — الشريعة و المجتمع
- النادي المكناسي يحتفل بذكرى تأسيسه وسط قلق النتائج — الكوديم فالكيم