النزلات المعوية عند الأطفال

أسرتي حياتي

نصائح طبية حول النزلات المعوية عند الأطفال، أعراضها، أسبابها، مخاطر الجفاف، وطرق الوقاية والعلاج المنزلي الآمن.

حذرت الدكتورة شيماء الغريب، طبيبة أطفال بمدينة مكناس، من تزايد حالات النزلات المعوية لدى الأطفال خلال فصل الصيف، وذلك خلال فقرة “صحة وليداتنا” على أثير إذاعة مدينة إف إم. وتناولت الحلقة أسباب هذه الحالة الصحية الشائعة، وأعراضها، وطرق تشخيصها، إضافة إلى علامات الخطر التي تستدعي التوجه إلى الطبيب أو المستعجلات.

وتُعد النزلات المعوية من الأمراض التي تصيب الجهاز الهضمي، خصوصًا المعدة والأمعاء، وقد تنتج عن تلوث الأطعمة أو المياه بفيروسات أو بكتيريا أو طفيليات. ووفق ما أوضحته الدكتورة، فإن هذه الحالات تظهر بشكل أكبر في بعض الفترات من السنة، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة وكثرة التنقلات وتناول الأطعمة خارج المنزل.

ما هي النزلات المعوية؟

عرّفت الدكتورة شيماء الغريب النزلات المعوية بأنها التهاب يصيب الجهاز الهضمي، ويشمل المعدة والأمعاء، نتيجة تلوث غذائي أو مائي. وقد يكون هذا التلوث فيروسياً أو بكتيرياً أو طفيلياً.

وأوضحت أن انتقال العدوى قد يحدث بطريقة غير مباشرة، خصوصًا عبر ما يُعرف بالانتقال الفموي البرازي، حيث يمكن لطفل مصاب أن ينقل العدوى إلى طفل آخر. ومن أبرز الفيروسات المسؤولة عن هذه الحالات فيروس الروتا، إضافة إلى بعض البكتيريا مثل السالمونيلا والديسنتاريا، فضلًا عن بعض الطفيليات.

الأعراض الأكثر شيوعًا

تشمل أعراض النزلات المعوية، بحسب ما ورد في الحلقة، القيء الشديد، والإسهال المائي المتكرر، وأحيانًا الإسهال المصحوب بالمخاط أو بقع الدم. كما قد يشعر الطفل بآلام أو مغص في البطن، مع عياء وفقدان للشهية.

وأكدت الدكتورة أن شدة الأعراض تختلف من طفل إلى آخر، حسب مناعة الطفل وحدّة التسمم أو العدوى. كما نبّهت إلى أن أعراضًا مثل الإسهال والقيء وآلام البطن قد تتشابه مع حالات أخرى، مثل التسنين أو بعض الأعراض التي قد تظهر بعد التلقيح، لذلك يبقى التشخيص الطبي مهمًا.

خطر الجفاف عند الأطفال

شددت الدكتورة شيماء على أن الجفاف هو من أخطر مضاعفات النزلات المعوية، خصوصًا عند الرضع والأطفال الصغار. وأوضحت أن جسم الرضيع يتكون بنسبة كبيرة من الماء، وأن فقدان السوائل بسبب القيء أو الإسهال أو ارتفاع الحرارة قد يؤدي إلى حالة جفاف.

ومن العلامات التي يجب الانتباه إليها: نقص تبليل الحفاظات، العطش الشديد، جفاف الفم، العياء، غؤور العينين، انخفاض اليافوخ عند الرضع، وظهور ثنية جلدية لا تعود بسرعة عند قرص الجلد. وفي هذه الحالات، تصبح الاستشارة الطبية أو التوجه إلى المستعجلات ضروريًا.

متى يجب الذهاب إلى الطبيب أو المستعجلات؟

أوضحت الدكتورة أن هناك حالات لا يجب فيها التردد في طلب المساعدة الطبية. من بينها استمرار القيء أو الإسهال لأكثر من 48 ساعة رغم إعطاء العلاج المناسب، وجود ألم شديد في البطن، ارتفاع درجة الحرارة، ظهور علامات الجفاف، وجود دم في البراز، أو إذا كان عمر الطفل أقل من ثلاثة أشهر.

كما شددت على أن الطفل المصاب بمرض مزمن، مثل السكري، يحتاج إلى مراقبة خاصة. ففي حالة ظهور القيء أو الإسهال أو ألم البطن لدى الطفل المصاب بالسكري، يجب قياس مستوى السكر في الدم أولًا، لأن هذه الأعراض قد تكون مرتبطة بمضاعفات السكري وليس فقط بنزلة معوية.

العلاج المنزلي والتغذية

أبرزت الدكتورة أن تعويض السوائل هو الخطوة الأولى في التعامل مع النزلات المعوية. ونصحت بإعطاء الطفل الماء تدريجيًا، على شكل رشفات كل 10 أو 15 دقيقة، لتجنب القيء. كما أوصت باستعمال محاليل الإماهة الفموية المتوفرة في الصيدليات، لأنها تساعد على تعويض الماء والأملاح التي يفقدها الجسم.

وفي ما يتعلق بالغذاء، دعت إلى تجنب العصائر، والمشروبات الغازية، والإكثار من مشتقات الحليب خلال فترة المرض، لأنها قد تزيد الأعراض. وفضّلت الأطعمة الخفيفة مثل الموز، والأرز، والبطاطا، مع احترام ضعف شهية الطفل خلال فترة المرض.

كما أكدت أن المضادات الحيوية لا يجب استعمالها عشوائيًا، لأن أغلب النزلات المعوية تكون فيروسية، ولا تُعطى المضادات الحيوية إلا في حالات محددة وبعد استشارة الطبيب.

الوقاية في السياق المغربي

في السياق المغربي، حيث يكثر خلال الصيف الذهاب إلى البحر والمسابح وحمل الوجبات في “اللانش بوكس”، شددت الدكتورة على أهمية النظافة. وتشمل الوقاية غسل اليدين قبل الأكل وبعد استعمال المرحاض، غسل الفواكه والخضر جيدًا، عدم تبادل الأطعمة بين الأطفال، تنظيف الثلاجة والأواني، وطهي الأغذية جيدًا.

كما دعت إلى الانتباه إلى الوجبات التي يحملها الأطفال خارج المنزل، خصوصًا في الأجواء الحارة، وتجنب ترك السلطات أو الأغذية الحساسة لساعات طويلة قبل تناولها.

اللقاحات ودورها في الحماية

ذكرت الدكتورة أن لقاح الروتافيروس متوفر ضمن البرنامج الوطني للتلقيح، كما يوجد في القطاعين العام والخاص، ويحمي من النزلات المعوية الحادة المرتبطة بهذا الفيروس. كما أشارت إلى وجود لقاح التهاب الكبد “أ” في القطاع الخاص، وهو فيروس قد يسبب أعراضًا في الجهاز الهضمي وينتقل عبر تلوث الأطعمة أو الأسطح.

أهمية الخبر

تكمن أهمية هذا الموضوع في كونه يمس صحة الأطفال بشكل مباشر، خاصة خلال فصل الصيف، حيث تزداد احتمالات تلوث الطعام والماء. كما أن النزلات المعوية قد تبدو بسيطة في بدايتها، لكنها قد تتطور إلى جفاف خطير إذا لم تتم مراقبة الطفل وتعويض السوائل في الوقت المناسب.

النزلات المعوية عند الأطفال حالة شائعة لكنها تحتاج إلى انتباه كبير، خصوصًا عند الرضع أو في حال استمرار الأعراض. وتبقى الوقاية عبر النظافة، مراقبة الغذاء، التلقيح، وتعويض السوائل من أهم الوسائل للحد من مضاعفات المرض. أما في حالة ظهور علامات الجفاف أو الدم في البراز أو استمرار الأعراض، فاستشارة الطبيب تصبح ضرورية.

أسئلة شائعة

ما أبرز أعراض النزلات المعوية عند الأطفال؟

أبرز الأعراض هي القيء، الإسهال المائي، آلام البطن، العياء، فقدان الشهية، وأحيانًا وجود مخاط أو دم في البراز.

متى تصبح النزلة المعوية خطيرة؟

تصبح مقلقة عند ظهور علامات الجفاف، استمرار القيء أو الإسهال لأكثر من 48 ساعة، ارتفاع الحرارة، وجود دم في البراز، أو إذا كان عمر الطفل أقل من ثلاثة أشهر.

هل يمكن استعمال المضادات الحيوية؟

لا يُنصح باستعمال المضادات الحيوية عشوائيًا، لأن أغلب النزلات المعوية تكون فيروسية، ويجب أن يكون استعمالها بناءً على استشارة طبية.

الكلمات المفتاحية: فيروس الروتا • شيماء الغريب • مكناس • طبيبة أطفال

حلقات أخرى من أسرتي حياتي