الرياضة المدرسية بالمغرب

حتى لا ننسى

تكشف وزارة التربية الوطنية المغربية عن منظومة رياضية مدرسية طموحة تستفيد منها 4 ملايين تلميذ، مع إطلاق نظام رقمي لاكتشاف المواهب وتحقيق نسب نجاح قياسية في مسالك "رياضة ودراسة".

منظومة رياضية مدرسية في قلب استراتيجية وطنية

في لقاء إذاعي مفصل بثته محطة "مدينة إف إم" ضمن برنامج "حتى لا ننسى"، كشف مسؤولون بارزون في وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة عن حجم الحركية التي تشهدها الرياضة المدرسية بالمغرب، وعن خارطة طريق تطمح إلى جعل المدرسة المشتل الحقيقي للأبطال الوطنيين.

السيد عبد السلام ميلي، مدير مديرية الارتقاء بالرياضة المدرسية، والسيد عبد الله ماهير، رئيس مكتب تنظيم المنافسات، كانا صريحَين في تفاصيلهما: المنظومة تعمل، والأرقام تتكلم.

من القسم إلى الساحة الدولية: هرم تنظيمي متكامل

لا تبدأ القصة من الملعب، بل من داخل كل مؤسسة تعليمية. الجمعية الرياضية المدرسية (ASS) هي الخلية الأساسية التي تنطلق منها المنافسات، لترتفع تدريجياً عبر المستويات المحلية والإقليمية والجهوية، وصولاً إلى البطولة الوطنية.

ما يُميز هذا النهج هو التحول من برامج مفروضة من القمة، إلى برامج تفاعلية تنصت لرغبات التلاميذ وميولاتهم. والنتيجة؟ نحو 4 ملايين تلميذ يستفيدون من الأنشطة المبرمجة سنوياً، فيما يشارك أكثر من 10 آلاف تلميذ وتلميذة في البطولات الوطنية.

تكافؤ الفرص: لا أحد يُقصى

أحد أبرز ما كشف عنه اللقاء هو اعتماد الوزارة نظاماً يضمن العدالة التنافسية بين جميع التلاميذ، بصرف النظر عن انتمائهم لأندية فيدرالية أم لا.

الحل جاء عبر مسارين متوازيين:

بطولات خاصة بالتلاميذ غير المنتمين للأندية، تحميهم من مواجهة غير متكافئة مع نظرائهم المحترفينبطولات موازية لمنتسبي الأندية وتلاميذ مسالك "رياضة ودراسة"والنتيجة فاجأت الجميع: ظهرت مواهب استثنائية من مناطق نائية كأسا الزاك وتنغير، تمكنت من الإطاحة بممثلي الحواضر الكبرى والفوز بألقاب وطنية في رياضات كالكرة الطائرة. الهامش أصبح مركزاً، والقرية أصبحت تنافس المدينة.

"رياضة ودراسة": حين يصبح التميز الرياضي ضماناً للنجاح الدراسي

هذا المشروع ليس مجرد برنامج وزاري، بل ورشٌ ملكي استراتيجي قُدِّم أمام جلالة الملك محمد السادس في سبتمبر 2018.

الفكرة بسيطة في مبناها، عميقة في أثرها: يتلقى التلميذ تعليمه صباحاً، ويتدرب رياضياً مساءً في فضاءات مجهزة. وما أفرزته هذه المعادلة يكاد يكون مذهلاً:

0% نسبة الرسوب في المسالك الإعدادية100% نسبة النجاح في شعبة الاقتصاد98% في العلوم الإنسانية80% في علوم الحياة والأرضوالأفق أوسع: تعمل الوزارة على دمج هذه المسالك في شعب علمية متميزة، لإنتاج جيل من الأطباء والمهندسين الذين يحملون في جيناتهم ثقافة الجسد كما يحملون ثقافة العقل.

الرقمنة في خدمة المواهب: نظام "مسار" يرصد الأبطال

الجديد الأبرز الذي كشف عنه اللقاء هو إطلاق برنامج رقمي متطور مدمج في منظومة "مسار"، يتيح قياس القدرات البدنية للتلاميذ وفق معايير دولية.

يقوم أساتذة التربية البدنية بإجراء اختبارات فيزيائية شاملة تشمل الوزن والطول والقدرة التنفسية والتوافق الحركي، وإدراج النتائج مباشرة في المنصة الرقمية. في غضون شهرين فقط، جُمعت أكثر من 34 ألف معطى أولي.

ولعل أبلغ مثال على فاعلية هذا النظام هو اكتشاف تلميذ لا يتجاوز 15 عاماً في إحدى الثانويات، يبلغ طوله أكثر من مترين وعشرة سنتيمترات. جرى توجيهه فوراً بالتنسيق مع الجامعة الملكية لكرة اليد. لم يُترك للصدفة؛ رُصد وتُتبّع.

رياضات جديدة وبُعد بيئي: المدرسة تتجدد

لا تقف الرياضة المدرسية عند حدود الكرة والمضمار. انفتحت المنظومة على رياضات غير تقليدية كرياضة السهام والدارتس، ودمجت نحو 200 تلميذ من التعليم العمومي في برامج الغولف. كما تجاوزت البطولات الوطنية طابعها التنافسي لترسيخ قيم أعمق: غرس شجرة في كل مدينة مستضيفة، زيارات للمآثر التاريخية، وحملات توعية حول مخاطر المنشطات تنظمها الوكالة المغربية المختصة.

ما يرسمه هذا اللقاء هو صورة لمنظومة رياضية مدرسية تبنى بتدرج وتفكير استراتيجي. من تكافؤ الفرص بين أبناء القرى والمدن، إلى الرقمنة في خدمة اكتشاف المواهب، مروراً بنسب نجاح دراسي لافتة — يبدو أن الرهان على الجمع بين الجسد والعقل بدأ يؤتي أُكُله. السؤال الذي يبقى: هل ستتحول هذه البنى التحتية والبرامج إلى واقع موحد يصل إلى كل ثانوية وكل قرية في المغرب؟

الكلمات المفتاحية: وزارة التربية الوطنية والرياضة • منظومة مسار التعليمية • اكتشاف المواهب الرياضية • مسالك رياضة ودراسة • الرياضة المدرسية بالمغرب

حلقات أخرى من حتى لا ننسى