لماذا تخاف النساء من الصرصور؟

تقرقيب الناب مع الحباب

برنامج "تقرقيب الناب مع الحباب" على مدينا إف إم يفتح نقاشاً طريفاً حول فوبيا الصرصور لدى النساء بين العلم والموروث الشعبي المغربي.

في حلقة لافتة من برنامج "تقرقيب الناب مع الحباب" المذاع على إذاعة مدينا إف إم، أشعل المقدم شعيب الصدراتي نقاشاً شعبياً واسعاً حول سؤال يبدو بسيطاً لكنه يخفي أبعاداً نفسية وثقافية متشعبة: لماذا تخاف النساء من الصرصور؟

بين دراسة إيطالية وميكروفون مفتوح

استهل الصدراتي حلقته باستحضار دراسة علمية أجرتها جامعة إيطالية، تكشف أن حليب صرصور المحيط الهادئ يحتوي على قيمة غذائية تفوق حليب الأبقار بثلاثة إلى أربعة أضعاف. معلومة بدت للوهلة الأولى صادمة، لكن المقدم وظّفها بذكاء لفتح الباب أمام المستمعين للتحدث عن علاقتهم المضطربة مع هذه الحشرة التي لا تعض ولا تلدغ ولا تحمل سماً.

الميكروفون فُتح، والاتصالات تدفقت.

أصوات من المغرب وخارجه: كل واحد وفوبياه

"خالتي فوزية"، والدة إحدى المستمعات، كانت من أولى المتصلات. بعد عتاب طريف مع المنسق "المهدي" بشأن هدية قديمة، دخلت في صلب الموضوع: الصرصور يرعبها، لكن ليس لأنه خطير، بل لأن حركته المفاجئة وقفزاته غير المتوقعة هي مصدر الرعب الحقيقي. وأضافت معلومة بيولوجية طريفة: الصرصور حشرة نظيفة تُنظّف نفسها فور ملامستها لجسم الإنسان.

في المقابل، جاءت فاطمة الزهراء بموقف مغاير تماماً؛ إذ أكدت أنها لا تخاف منه البتة، معتبرةً أن بعض الفتيات يتظاهرن بالخوف طلباً للاهتمام أو رغبةً في إبراز جانب "الكيوت" أمام الرجال.

أما أميمة، فقدّمت تشخيصاً أكثر دقة: الخوف يبدأ من اللون البني اللامع وتلك الحركة المتقطعة نحو الإنسان، وهي تفاصيل حسية تُشغّل استجابة الرهاب قبل أن يتدخل العقل.

ومن إيطاليا، اتصلت نسيبة المهدي لتحكي تجربة شخصية: حين عادت إلى منزل عائلتها في مكناس بعد غياب طويل، كان الصراصير قد احتلوا المكان. رعبها ورعب أطفالها لم يكن من الأذى، بل من تلك الحركة الدوّارة وأوامس الصرصور التي تبدو وكأنها تستشعر كل شيء من حولها.

أما سعيد، فأضاف بُعداً فكاهياً: زوجته لا تخاف من الصرصور، لكنها تهرب من القطط.

"سراق الزيت": حكاية اسم من رحم التاريخ

لعل أكثر لحظات الحلقة ثراءً كانت حين توقف الصدراتي عند التسمية الشعبية المغربية للصرصور: "سراق الزيت"، أي "سارق الزيت".

التفسير ليس مجرد خيال شعبي؛ فقديماً كان المغاربة يحفظون زيت الزيتون في أوانٍ فخارية كبيرة تُعرف بـ"القلال"، توضع في أماكن مظلمة ورطبة. وبما أن الصراصير تنجذب بطبعها إلى المواد الدهنية والأماكن المعتمة، كان السكان يجدونها متجمعةً قرب تلك الأواني أو داخلها، فتشكّل في أذهانهم أنها "تسرق" الزيت، فأطلقوا عليها هذا الاسم الذي عبر القرون حتى اليوم.

اسم يختصر في طيّاته علاقة المغربي بمحيطه، وكيف يُسمّي ما يخاف منه أو يستغرب منه.

الحشرات في الميزان: بين الرعب والبيولوجيا

لم يفت الصدراتي وزملاءه في الاستوديو أن يُلقوا الضوء على الدور البيولوجي للحشرات في السلسلة الغذائية، مشيرين إلى أن كثيراً من رهابنا نحوها يتناقض مع أهميتها البيئية الحقيقية. كما أثاروا ملاحظة طريفة حول تفاوت أحجام الحشرات بين المغرب وبقية دول القارة الأفريقية، مما أضاف منحىً علمياً خفيفاً لنقاش بدأ فكاهياً.

حلقة "تقرقيب الناب مع الحباب" لم تكن مجرد ترفيه؛ بل مرآة طريفة تعكس كيف تتشابك الثقافة الشعبية والعلم والنفس البشرية في تشكيل مخاوفنا اليومية. من القلال الفخارية إلى مختبرات إيطاليا، ومن مكناس إلى ميلانو، الصرصور الصغير يحمل وراءه تاريخاً وأسئلة أكبر منه بكثير.

الكلمات المفتاحية: فوبيا الصرصور عند النساء • سراق الزيت المغرب • برنامج "تقرقيب الناب مع الحباب" • مدينا إف إم • حليب الصراصير • دراسة علمية • الموروث الشعبي المغربي

حلقات أخرى من تقرقيب الناب مع الحباب