اضطرابات الجهاز الهضمي بعد عيد الأضحى
حلقة صحتك والطبيب تناقش اضطرابات الجهاز الهضمي بعد عيد الأضحى، أسبابها، أعراضها، ومتى تستدعي زيارة الطبيب.
ناقشت حلقة من برنامج "صحتك والطبيب" على إذاعة مدينة إف إم موضوع اضطرابات الجهاز الهضمي بعد عيد الأضحى، بمشاركة الدكتور فؤاد شبيهي، أخصائي أمراض الجهاز الهضمي والقولون بمدينة مكناس. وركّزت الحلقة على أسباب زيادة التعب، الانتفاخ، آلام البطن، الارتجاع، الإسهال أو الإمساك بعد فترة العيد، خاصة بسبب تغيّر نمط الأكل، كثرة تناول اللحوم، الحلويات، المشروبات الغازية، وقلة الراحة.
وجاء النقاش في سياق محلي مغربي، حيث ترتبط أيام عيد الأضحى بعادات غذائية خاصة، أبرزها تناول لحم الأضحية في وجبات متكررة خلال اليوم، أحيانًا صباحًا وظهرًا ومساءً، وهو ما اعتبره الطبيب سببًا مباشرًا في اضطرابات متعددة قد تصيب الجهاز الهضمي، خصوصًا لدى من يعانون أمراضًا مزمنة.
تغيّر نمط الأكل بعد العيد
أوضح الدكتور فؤاد شبيهي أن اضطرابات الجهاز الهضمي بعد العيد لا ترتبط فقط بما يسمى شعبيًا بـ"القولون العصبي"، بل تشمل الجهاز الهضمي كاملًا، من المريء إلى المعدة ثم الأمعاء والقولون.
وأشار إلى أن كثيرًا من الناس يعيشون طيلة السنة وفق نمط غذائي شبه منتظم، يعرفون فيه أوقات الأكل ونوعية الوجبات، لكن هذا النمط يتغير خلال مناسبات مثل رمضان والعيد. ففي عيد الأضحى، يزداد تناول لحم الغنم والدهنيات، وقد يتكرر ذلك أكثر من مرة في اليوم، وهو أمر قال إن الأطباء لا ينصحون به، خاصة عندما يتعلق الأمر باللحوم الحمراء.
وأضاف أن تأثير هذه العادات لا يقتصر على الجهاز الهضمي فقط، بل قد يطال الجسم كله، خصوصًا لدى المصابين بالسكري، أمراض الكبد المزمنة، أمراض القلب والشرايين، ارتفاع الكوليسترول، أو ارتفاع الدهون الثلاثية.
أبرز الأعراض الهضمية بعد العيد
توقفت الحلقة عند عدد من الأعراض الشائعة التي قد تظهر خلال فترة العيد أو بعدها مباشرة. ومن أبرزها الارتجاع المعدي المريئي، الذي يحدث عندما تعود إفرازات المعدة الحامضية إلى المريء، مسببة حرقة وألمًا، وقد تؤدي أحيانًا إلى سعال ليلي أو اضطراب في النوم.
كما تحدث الطبيب عن سوء الهضم وآلام المعدة، خصوصًا عند خلط أنواع كثيرة من الأطعمة، أو تناول المقليات والمشويات والمشروبات الغازية والحلويات. وذكر أن بعض الأدوية، مثل أدوية الروماتيزم أو أدوية أخرى مؤثرة على المعدة، قد تزيد هذه الاضطرابات عند تناولها مع وجبات ثقيلة.
ومن الأعراض التي تناولتها الحلقة كذلك الانتفاخ والغازات، وهي مرتبطة بنوعية الأطعمة، وبطريقة تفاعل الجهاز الهضمي مع المواد الداخلة إليه. وذكر الطبيب أن بعض المواد الغذائية معروفة بأنها قد تسبب الانتفاخ لدى بعض الناس، مثل القطاني، الشوفلور، الملفوف، اللبن، وبعض العصائر.
الإسهال والإمساك: متى يصبحان مقلقين؟
أوضح الطبيب أن الإسهال بعد العيد قد يكون أكثر شيوعًا من الإمساك، بسبب كثرة تناول اللحوم والدهنيات، وما تتطلبه من إفرازات هضمية. وذكر أن الإسهال قد يصبح مقلقًا إذا تكرر أكثر من المعتاد، أو رافقه قيء، ألم في البطن، أو حرارة مرتفعة.
أما الإمساك، فقد ربطه الطبيب بعوامل متعددة، منها طبيعة القولون، قلة شرب الماء، ضعف الحركة، نقص الألياف، ونوعية الخبز أو الأغذية المستهلكة. كما أشار إلى أن الإمساك المزمن يحتاج إلى تقييم طبي، خصوصًا لمعرفة ما إذا كانت هناك أسباب أخرى مثل اضطرابات الغدة الدرقية أو مشاكل تظهر في تحاليل الدم.
متى يجب زيارة الطبيب؟
شدد الدكتور فؤاد شبيهي على أن بعض الاضطرابات قد تكون بسيطة وتتحسن تدريجيًا، مثل انتفاخ عابر أو ألم خفيف أو ارتجاع محدود. لكنه دعا إلى استشارة الطبيب إذا استمرت الأعراض أو ظهرت علامات أكثر خطورة.
ومن الحالات التي تستدعي الفحص، حسب ما ورد في الحلقة: القيء المتكرر، الإسهال المستمر، الحرارة، الألم القوي في البطن، ظهور الدم، أو استمرار الاضطرابات أكثر من يومين أو ثلاثة. كما أشار إلى أن بعض الحالات التي يعتقد أصحابها أنها سوء هضم قد تكشف، بعد الفحص أو الإيكوغرافي، عن مشاكل أخرى مثل حصى المرارة.
نصائح غذائية وسلوكية بعد العيد
قدّم الطبيب مجموعة من النصائح المرتبطة بالوقاية، أبرزها الاعتدال في تناول اللحوم الحمراء، وتجنب الإفراط في لحم الغنم والدهنيات، خاصة لدى المصابين بأمراض مزمنة. كما دعا إلى تنويع النظام الغذائي، والاعتماد على الخضر والفواكه والسلطات، مع إدخال السمك واللحوم البيضاء ضمن التغذية الأسبوعية.
وتوقف كذلك عند أهمية شرب الماء، خصوصًا في الأيام الحارة، مشيرًا إلى أن الماء يفيد الجسم عمومًا، بما في ذلك الكبد والكلى والدورة الدموية. كما شدد على أهمية الحركة اليومية، ولو بالمشي، معتبرًا أن الرياضة تساعد الجهاز الهضمي وتفيد أيضًا مرضى السكري.
وفي رده على سؤال أحد المتصلين حول زيت الزيتون، نصح الطبيب بعدم الإفراط فيه، موضحًا أن الأفضل ألا يتجاوز الشخص ملعقتين كبيرتين في اليوم، وأن يكون غير مطبوخ، مع تجنب تناوله بكثرة يوميًا لأنه يبقى مادة دهنية.
أهمية الموضوع محليًا
تكتسب هذه الحلقة أهميتها من كونها تعالج موضوعًا يتكرر في المغرب بعد عيد الأضحى، حيث تتغير العادات الغذائية بشكل واضح، ويكثر استهلاك اللحوم والدهون والحلويات. وتزداد أهمية التوعية بالنسبة للأشخاص المصابين بأمراض مزمنة، لأنهم أكثر عرضة للمضاعفات عند الخروج المفاجئ عن نظامهم الغذائي المعتاد.
كما يبرز النقاش دور الإعلام الصحي المحلي في تقريب المعلومة الطبية من المستمعين، عبر لغة مبسطة وتفاعل مباشر مع أسئلة المواطنين، دون تعويض الاستشارة الطبية الفردية عند ظهور أعراض مقلقة.
خلصت الحلقة إلى أن اضطرابات الجهاز الهضمي بعد عيد الأضحى ترتبط غالبًا بتغير نمط الأكل، الإفراط في اللحوم والدهنيات، قلة الحركة، وعدم شرب كمية كافية من الماء. ورغم أن كثيرًا من الأعراض قد تكون مؤقتة، فإن استمرار القيء أو الإسهال أو الألم أو ظهور الحرارة والدم يستدعي زيارة الطبيب. وتبقى الوقاية، عبر الاعتدال في الأكل، تنويع التغذية، الحركة، وشرب الماء، أساس الحفاظ على صحة الجهاز الهضمي بعد العيد.
أسئلة شائعة
ما أسباب اضطرابات الجهاز الهضمي بعد عيد الأضحى؟
ترتبط أساسًا بتغير نمط الأكل، كثرة تناول لحم الغنم والدهنيات، الحلويات، المشروبات الغازية، وقلة الراحة والحركة.
متى يجب زيارة الطبيب بعد ظهور اضطرابات الهضم؟
عند استمرار الإسهال أو القيء، وجود ألم قوي في البطن، ارتفاع الحرارة، ظهور الدم، أو استمرار الأعراض أكثر من يومين أو ثلاثة.
هل الرياضة وشرب الماء يساعدان بعد العيد؟
نعم، حسب ما ورد في الحلقة، الحركة اليومية وشرب الماء مهمان للجهاز الهضمي وللجسم عمومًا، خاصة في الأيام الحارة.
الكلمات المفتاحية: عيد الأضحى • الجهاز الهضمي • فؤاد شبيهي