الحزام الناري في المغرب: أعراض مقلقة وعلاج يبدأ خلال 72 ساعة

صحتك والطبيب

الحزام الناري في المغرب: أعراض الزونا، علاقتها بجدري الماء، الفئات المعرضة، طرق العلاج خلال 72 ساعة والوقاية من المضاعفات.

في تحذير طبي يهم فئات واسعة من المغاربة، شددت الدكتورة فاطمة الزهراء حسحاس، الاختصاصية في الأمراض الجلدية والتناسلية بمكناس، على أهمية التعرف المبكر على الحزام الناري، المعروف طبياً باسم الزونا، باعتباره مرضا فيروسياً مؤلماً يصيب الجلد والأعصاب، وقد يخلف مضاعفات طويلة إذا لم يُعالج في الوقت المناسب.

وجاءت توضيحات الطبيبة خلال استضافتها في برنامج “صحتك والطبيب” على إذاعة Medina FM، حيث كشفت أن المرض يرتبط بإعادة تنشيط فيروس جدري الماء، أو ما يعرف شعبياً في المغرب بـ“بوشويكة”، بعد سنوات من بقائه خاملاً داخل الجسم.

ما هو الحزام الناري؟

الحزام الناري أو الزونا هو التهاب فيروسي حاد يصيب الأعصاب والجلد في آن واحد. وسمي بـ“الحزام” لأن الطفح الجلدي يظهر غالباً على شكل شريط أو خط يتبع مسار عصب حسي محدد، ويمتد من الظهر نحو الصدر أو البطن، لكنه عادة لا يتجاوز نصف الجسم.

أما وصفه بـ“الناري”، فيعود إلى طبيعة الألم المصاحب له، إذ يصفه كثير من المرضى بأنه إحساس حارق أو وخز شديد، قد يسبق ظهور الحبوب بأيام.

علاقة الزونا بجدري الماء

بحسب الشرح الطبي الذي قدمته الدكتورة حسحاس، فإن السبب المباشر للزونا هو فيروس “الفاريسيل زونا”، وهو الفيروس نفسه المسؤول عن جدري الماء. فعند الإصابة الأولى، غالباً خلال الطفولة، يظهر المرض على شكل حبوب مائية منتشرة في الجسم.

لكن الفيروس لا يغادر الجسم نهائياً بعد الشفاء، بل يظل خاملاً داخل العقد العصبية. وعندما تضعف مناعة الشخص، يمكن أن ينشط من جديد، فيتحرك عبر الأعصاب ليظهر على الجلد على شكل طفح مؤلم يعرف بالحزام الناري.

الفئات الأكثر عرضة للإصابة

لا يقتصر المرض على فئة معينة، لكنه يظهر بشكل أكبر لدى الأشخاص الذين يعانون من ضعف في المناعة. وتشمل الفئات الأكثر عرضة كبار السن، خصوصاً من تجاوزوا 50 عاماً، ومرضى السكري غير المنتظم، والمصابين بأمراض مزمنة أو سرطانات، إضافة إلى الأشخاص الذين يتناولون أدوية مثبطة للمناعة مثل الكورتيزون لفترات طويلة.

كما قد يلعب التوتر النفسي والإرهاق الشديد دوراً في خفض دفاعات الجسم، ما يفتح المجال أمام تنشيط الفيروس من جديد.

أعراض قد تربك التشخيص

تبدأ الزونا غالباً بألم موضعي في جهة واحدة من الجسم، وقد يصاحبه تنميل، وخز، أو حساسية شديدة في الجلد لدرجة أن المريض لا يتحمل لمس الملابس للمنطقة المصابة. وتسبق هذه الأعراض ظهور الطفح الجلدي عادة بيومين إلى خمسة أيام.

وهنا تكمن صعوبة التشخيص المبكر. فإذا كان الألم في الصدر قد يُشتبه خطأ في مشكلة قلبية أو رئوية، وإذا ظهر في الظهر قد يظن المريض أنه يعاني من “الديسك”، أما إذا تمركز في الجنب أو البطن فقد يُربط خطأ بمشكلة في الكلى.

بعد ذلك يظهر الطفح الجلدي على شكل حويصلات صغيرة مملوءة بسائل شفاف، تكون متجمعة على مسار العصب المصاب.

هل الحزام الناري معدٍ؟

الزونا قد تكون معدية، لكن بطريقة محددة. فالمصاب لا ينقل “الحزام الناري” مباشرة إلى شخص آخر، لكنه قد ينقل الفيروس إلى شخص لم يسبق له الإصابة بجدري الماء أو لم يتلقَ اللقاح، فيصاب هذا الشخص بجدري الماء لا بالزونا.

وتنتقل العدوى غالباً عبر التلامس المباشر مع السائل الموجود داخل الحويصلات الجلدية، لذلك ينصح الأطباء بتغطية الطفح، وغسل اليدين بانتظام، وتجنب احتكاك المصاب بالفئات الهشة، مثل الحوامل غير المحصنات، والأطفال، ومرضى نقص المناعة.

العلاج: لماذا أول 72 ساعة مهمة؟

العلاج المبكر هو العامل الحاسم في تقليل مدة المرض والحد من المضاعفات. وتشمل الخطة العلاجية عادة مضادات الفيروسات مثل الأسيكلوفير أو الفالاسيكلوفير، إضافة إلى مسكنات الألم، وأحياناً أدوية خاصة بآلام الأعصاب إذا كان الألم شديداً.

وتؤكد الإرشادات الطبية أن فعالية العلاج تكون أكبر عندما يبدأ خلال أول 72 ساعة من ظهور الطفح الجلدي. وفي الحالات الشديدة أو لدى مرضى نقص المناعة، قد يحتاج المريض إلى علاج داخل المستشفى عبر الوريد.

تحذير من العلاجات التقليدية

من بين النقاط التي شددت عليها الطبيبة خطورة استعمال وصفات شعبية مثل الخل أو المواد المهيجة على الجلد. فهذه الممارسات قد تزيد الالتهاب، وتفتح الباب أمام عدوى بكتيرية ثانوية، كما قد ترفع احتمال ظهور ندبات وتصبغات دائمة.

لذلك يبقى التشخيص الطبي المبكر هو الخيار الأكثر أماناً، خصوصاً عندما يصيب الطفح الوجه أو المنطقة القريبة من العين.

مضاعفات لا يجب الاستهانة بها

أبرز مضاعفات الحزام الناري هي آلام ما بعد الزونا، وهي آلام عصبية قد تستمر لأسابيع أو أشهر بعد اختفاء الطفح. وتزداد هذه المضاعفات مع التقدم في السن أو تأخر العلاج.

كما تشكل الزونا التي تصيب منطقة العين حالة طبية مستعجلة، لأنها قد تؤثر على البصر إذا لم تتم معالجتها سريعاً بالتنسيق بين طبيب الجلد وطبيب العيون.

أهمية الوقاية وتقوية المناعة

تكتسب التوعية بالحزام الناري أهمية خاصة في المغرب، حيث قد يتأخر بعض المرضى في زيارة الطبيب بسبب الخلط بين أعراضه وأمراض أخرى، أو بسبب اللجوء إلى وصفات تقليدية قبل طلب الاستشارة الطبية.

وتشمل الوقاية الحفاظ على نوم كافٍ، وتغذية متوازنة، ونشاط بدني منتظم، مع ضبط الأمراض المزمنة مثل السكري. كما يُنصح الأشخاص المعرضون للخطر باستشارة الطبيب بشأن اللقاح المناسب، خصوصاً كبار السن ومرضى ضعف المناعة.

الحزام الناري ليس مجرد طفح جلدي عابر، بل مرض فيروسي يصيب الأعصاب وقد يترك آلاماً طويلة الأمد إذا تأخر العلاج. والتعرف السريع على الأعراض، وتجنب الوصفات التقليدية، وبدء العلاج خلال أول 72 ساعة، كلها عوامل تقلل الخطر وتحمي المريض من مضاعفات قد تكون مؤلمة ومكلفة.

أسئلة شائعة

هل الحزام الناري خطير؟

غالباً لا يكون مهددا للحياة، لكنه قد يكون مؤلما جداً، وقد يسبب مضاعفات عصبية أو عينية إذا لم يعالج مبكراً.

هل يمكن أن يصاب الشخص بالزونا أكثر من مرة؟

نعم، يمكن أن تتكرر الإصابة، خصوصاً لدى كبار السن أو الأشخاص الذين يعانون من ضعف المناعة.

متى يجب زيارة الطبيب؟

ينبغي طلب الاستشارة الطبية فور ظهور ألم حارق في جهة واحدة من الجسم، خاصة إذا تبعه طفح جلدي، أو إذا كان الطفح قريباً من العين.

الكلمات المفتاحية: فاطمة الزهراء حسحاس • الحزام الناري • الزونا • أعراض الحزام الناري • علاج الزونا • جدري الماء

حلقات أخرى من صحتك والطبيب